بغداد / المستقبل العراقي
كشف مصدر مقرّب من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، أن القوى والأحزاب الكردية وضعت تسعة شروط تضمّنت مطالب سياسية واقتصادية؛ وذلك من أجل بقاء إقليم كردستان ضمن العراق.
وقال المصدر، الذي رفض الإشارة إلى اسمه، في تصريحات صحفية للصحافة إن «شروط الأكراد للبقاء ضمن خارطة العراق هو تولّي مسعود بارزاني رئاسة الجمهورية لمدة 8 أعوام، مع توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية، وحصول مدينة أربيل على نصف تخصيصات أمانة العاصمة بغداد، فضلاً عن زيادة الموزانة المخصصة للبيشمركة، التي تتضمّن عقود التسليح، لتكون جزءاً أساسياً في القوات المسلحة العراقية».
وأضاف المصدر: «الشروط الأخرى تضمّنت زيادة حصة كردستان من الموازنة العامة بموجب الإحصاء الذي ستجريه الأمم المتحدة، وإعادة هوشيار زيباري إلى منصب وزير المالية، مع تقديم اعتذار رسمي عن الاتهامات التي وُجّهت له، إضافة إلى تولي الأكراد إحدى حقائب الوزارات الأمنية».
وبيّن قائلاً «أما على الصعيد الاقتصادي، فإن أربيل تسعى إلى تمديد عقود شركات الاتصالات آسيا سيل وكورك الكردية إلى عشرة أعوام قادمة من قبل وزارة الاتصالات، فضلاً عن زيادة الاستثمارات الكردية في بغداد وباقي المحافظات».
وقرّرت الأحزاب الكردية في إقليم كردستان العراق، في اجتماع لها يوم 7 حزيران المنصوم ترأسه رئيس الإقليم المنتهية ولايته مسعود بارزاني، أن تجري استفتاء شعبياً بخصوص استقلال الإقليم، في شهر سبتمبر القادم، وهي الخطوة الأولى من خطوات الأكراد نحو تشكيل دولة مستقلة.
وتابع المصدر حديثه قائلاً: «هناك حملة رافضة من قبل تركيا وإيران للوقوف ضد إعلان الدولة الكردية الكبرى»، ويأتي اتهامه تعليقاً على رفض رسمي من أنقرة وطهران للاستفتاء، رغم علاقاتهما المستقرة مع الإقليم حتى الآن.
وكان الناطق باسم وزارة الخارجية التركية، حسين مفتي أوغلو، قال إنّ موقف بلاده الرافض للاستفتاء على انفصال الإقليم الكردي عن العراق ثابت ولم يتغير.
وأوضح مفتي أوغلو، في بيان، أنّ الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية يعد من أهم مبادئ السياسة الخارجية لتركيا، وأنّ أنقرة أكّدت معارضتها لاستفتاء الإقليم على موضوع الانفصال بشكل علني وصريح في كافة المحافل.
من جهته، أكد بارزاني، الذي يتمتع بعلاقة متينة مع تركيا منذ سنوات، ويشترك معها في قتال حزب العمال الكردستاني، خلال مؤتمر صحفي في العاصمة البلجيكية بروكسل، أنه «لا تراجع عن استفتاء أيلول»، محذّراً من حرب دموية في حال عدم حصول الكرد على الاستقلال.
وأضاف بارزاني «هناك الكثير ينظرون إلى أن قيام الدولة الكردية سوف يخلق مشاكل للمنطقة، إلا أننا ننظر إلى الموضوع بالعكس، ونعتقد أننا سنكون عاملاً للسلام في المنطقة، آملين أن نكون مع العراق جارين جيدين».
وأشار المصدر إلى أن حكومة بغداد لم توافق لغاية الآن على الشروط الكردية، وهي تسعى من خلال خطة مدروسة إلى تمييع هذه المطالب.
وفي نفس السياق، عقد مجلس وزراء إقليم كردستان، برئاسة رئيس الحكومة، نيجرفان بارزاني، اجتماعاً مع وفد الحكومة العراقية، برئاسة وزير النفط العراقي جبار اللعيبي، الذي زار أربيل في 12 يوليو الماضي، حيث تم الاتفاق على تشكيل لجنة لتنسيق التعاون بين الجانبين.
ويقول الخبير في الشأن العراقي أحمد الأبيض أن «حكومة بغداد ليس لديها رؤية لحل الأزمة مع أربيل، بالمقابل فإن الكرد لديهم ورقة ضغط كبيرة؛ ألا وهو الاستفتاء»، مؤكداً أن استقلال كردستان «مسألة دولية، ولن يحصل في الوقت الحاضر».
ويتضمّن الاستفتاء طرح سؤال واحد على الشعب الكردي؛ هو «هل تؤيد استقلال كردستان عن العراق؟» لمعرفة نسبة التأييد، ولا يترتّب على نتائج الاستفتاء أي حكم قانوني أو دستوري.
وتابع الأبيض «يبدو أن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، يريد مسك العصا من المنتصف، وهو يراهن على زيادة شعبيته بعد تحرير الموصل، والموقف الأمريكي الداعم له».
تجدر الإشارة إلى أن الأكراد في الشرق الأوسط، المقسّمين بين العراق وتركيا وإيران وسوريا، يطالبون بدولة قومية مستقلة؛ على ادعاء أن اتفاقية «سايكس بيكو» التي قسمت المنطقة حرمتهم من تشكيل دولة أسوة بالقوميات الأخرى، وهو ما تسبب بصراع بسبب أهمية المنطقة من الناحية الجيوسياسية والاستراتيجــيّة والاقـــتصاديّة، خصوصاً بوجود النفط.