فاضل عبد علي جواد
كانت أمنيته الوحيدة في صغره ,الجلوس فوق كرسي سيده الهزاز ,واليوم وبعد أن
بلغ ارذل العمر ,وفاضت ألاموال بين يديه , ونسي حياته الأولى وكل ما رافقها من
احداث حلوة ومرة ,لم ينس سياط سيده التي ألهبت ظهره ,حينما تجرأ مرة في حياته 
وقفز فوق كرسيه الهزاز ؛ كيف طرده من بيته , ولم يعيده لخدمته , إلا بعد دموع 
غزيرة ذليلة سفحها هو ووالدته العجوز فوق أقدامه ..
قال لأولاده وأحفاده المحلقين من حوله ,بمناسبة عيد ميلاده ,حينما سأله أحدهم عن 
أمنيته في حياته ,وقد تذكر الكرسي الهزاز أيام صغره :
_ كرسي هزاز .!.
وصرخ الجميع مستغربين :
_ كرسي هزاز .!؟.
_ نعم… كرسي هزاز .
وأحضروا له أمنيته ,في طرفة عين وقالوا:
       _ أبانا العزيز ,بين يديك أحاضرنا ما طلبته .
وحاول النهوض اكثر من مرة , ولكن كانت تخونه قواه في كل مرة , فأخذوا بيده ,ثم 
أجلسوه فوقه بصعوبة .
تمتم قبل أن يغمض عينيه ,وهو يدعوهم لهزه :
       _ امس كنت ممتلئا قوة وحيوية ,ولكن كنت خلو اليدين ,واليوم وبعد أن فاضت 
خزائني بالمال ,خانتني كل قواي , ثم دفع آهة طويلة :
      _ آه هكذا هي الحياة دائما وأبدا ,لا تهب شيئا بلا مقابل ,ولا تضع بين أيدينا كل
ما نتمناه  في وقت واحد .!.

التعليقات معطلة