سعد العبيدي
يختلف الأبناء فيما بينهم وكذلك يفعل الأخوة والجيران، وتختلف العشائر مع بعضها وكذلك الشعوب والأقوام، هكذا هو شأن الانسان والطبيعة وكأن الاختلاف قد تكوّنَ في النفس البشرية مع أول إنسان أقام على هذه الكرة الأرضية، والاختلافات بوقعها الحاصل تُحَل بطرق مختلفة أيضاً تبعاً للتكوين النفسي والثقافة السائدة، يمكن تشبيهها وكأن رؤية الحل نقطة تقع على خط مستقيم في أقصى يمينه التسامح وفي أقصى شماله الحرب، وبينهما درجات تخف وطأتها كلما ذهبنا صوب اليمين،وتشتد الدرجة صعوداً كلما اتجهنا نحو الشمال لتكون الحرب آخر وسيلة لفرض الارادة بالقوة. في هذا المجال لو تتبعنا ثقافة الشعوب في التعامل مع الاختلاف نجد أننا وكلما عدنا الى الماضي، المتخلف حضارياً نتلمس أن الشعوب بثقافتها تنحو باتجاه الحرب سبيلاً للتعامل مع فعل الاختلاف، وبالمقابل كلما توجهنا نحو المجتمعات المتحضرة نجد أن الثقافة في محيطها مليئة بمفردات التحاور واللين والتسامح وغيرها، قبل التفكير في الحرب سبيلاً الى الحل، حتى جعلت هذه الشعوب الحرب آخر الحلول المكروهة، الأمر الذي يثبت أن الثقافة تؤثر على اتجاهات ومناحي انتاج الحروب.

