فاضل عبد علي جواد
تناول دفتر يومياته ؛الذي أعده لكتابة كل مايقع له في يومه ,ويستحق الذكر ,لعله
يستفيد منه في حياته المقبلة ..راح يقلب صفحاته بسرعة و بلا اكتراث ؛حينما وجد
في كل صفحة منه عبارة 🙁 لاشيء يستحق الذكر اليوم ) .
واصيب بخيبة أمل كبيرة , وتمتم في حزن بالغ : – إذا كان كل يوم في حياتي لا
يستحق الذكر ,فهذا يعني ان لا خير ليّ في حياتي كلها ..
وأضاف بعد برهة :- يجب أن أصنع أهمية لحياتي ,وبأي شكل كان ,ومهما تكن
الأسباب والمعوقات التي تقف بوجهي ..
وأضاف بعد إطراق طويل :- لأحاول وضع حد لبعض العادات الضارة التي إبتليت
بها ,وأصبحت تنغص عليّ حياتي ..
وأنتابته نوبة سعال قوية ,فأردف قائلا بعد أن تخلص منها :- لتكن عادة التدخين نعم عادة التدخين ,قبل كل عادة أخرى ,لأنها من أكثر العادات ضررا بالصحة
والمال وربما الأخلاق,وقد عانيت منها الكثيرالكثير,ومنذ فترة المراهقة وحتى الآن.
أخرج علبة السكائر من جيبه ,ثم كورها بين يديه بعصبية ,بعدها قذفها في إحدى
زوايا غرفته ..ثم توجه الى سريره ,مشرق الوجه ,فرح النفس ,ونام قرير العين ..
صباحا توجه الى عمله,وكله عزم وتصميم على ماعقد العزم عليه بالأمس .ودخل
مكتبه ثم تربع فوق كرسيه ,بعدها إندمج في عمله ,وقد ردّ معتذرا أكثر من زميل
ومراجع قدم له ماكانت بالامس أحب شيء الى نفسه قائلا : – لقد أقلعت عن هذه
العادة اللعينة والى الابد ..
مساءا عاد الى بيته ؛فشعر برغبة لا تقاوم الى التي تنكر لها طوال ساعات نهاره,
وصمم على إخراجها من حياته والى ألأبد ..
توجه نحوها بقوة غامضة ,مساقا كأسير مكبل اليدين,معصوب العينين ,وهو يردد
واحدة لاغيرالى اللعين ..واحدة لاغير الى العادة المضر بالصحة والمال وبكل
شيء في حياتنا ! .
وأتى على الثانية , ثم الثالثة ,ثم على آخر ما في العلبة , وخلال فترة قصيرة ,بعدها
توجه الى سريره ,خائر القوى ,متعثرالخطى ,محطم الاعصاب ؛ثم ألقى نفسه فوق
سريره كجثة هامدة ..وقبل أن يعانق النوم جفنيه ,لمح دفتر يومياته قرب وسادته؛فمد يده المرتعشة نحوه,ثم خط وسط صفحاته,بعد دوامة من الافكارالخواطر:- (يوم مشهود يستحق الذكر)..

