Pdf copy 1

د.سميرة شرف
  اعتادت الجلوس صباحًا بكافيتريا علي شاطيء البحر بسيدي بشر لتناول القهوة وقراءة الجريدة .. مضي ثلاثون عامـَا لم تقطع هذه العادة يومـَا رغم بلوغها الثمانين.
أمضت هذا الصباح تقرأ حتى ارتفعت شمس الظهيرة واشتدت حرارتها .. لملمت أشياءها وخرجت لنهر الطريق .. أوقفت سيارة أجرة  وقالت : فكتوريا من فضلك .
وقبل أن تصل تحسست حقيبتها بحثـًا عن تليفونها المحمول ثم قالت : “أرجع بينا يا اسطي”.
عادت لمكانها في الكافيتريا تبحث عن المحمول ثم نادت النادل لتسأله عنه. 
_ “حضرتك مانستيش حاجة ولو كنت لقيت حاجة كنت حاشيلها لحضرتك”.
عادت لنهر الطريق وأوقفت سيارة أخري لتعود لبيتها وفي الطريق ساورها هاجس “ هو لسه فيه حد يهمه الاتصال بيكي “
دخلت البيت وأدارت المفتاح في تبلل قدميها الباب .. سمعت نفس الهاجس يقول :
ذهب الذين أحبهم وبقيت مثل السيف فردًا
نزلت دمعتان ساخنتان من عينيها ببطء .. سحبت المفتاح .. أرجعته لحقيبتها .. عادت للطريق .. راحت تسير حتى أخذتها قدماها للبحر . وقبل أن تصل للكافيتريا وقفت علي شاطيء البحر .. رأت خيوطـًا مضيئة تنزل من السماء حتى سطح الماء ورأت وجوه َ أحبائها : أمها ابنتها ..زوجها .. أبيها وسمعت أصواتـًا متداخلة وتناثرت الكلمات حول مسامعها: “ بحبك .. وحشتيني .. أنتي فين ؟ “
اختلطت الكلمات .. انهمرت دموعها .. وما شعرت إلا وبرودة الماء….

التعليقات معطلة