محمد شنيشل فرع الربيعي
السيابُ صَيَّرَ( وفيقتهُ ) من نثارِ أولِ الوجعْ .
تمددَ في تابوتِ المدينةِ قبلَ انْ تدبَ الحياةُ فيها ، كساها من جسدهِ قصيدةً ، ومن جثتهِ رصاصةُ الرحمةْ .
جمعَ رفاتَ بناتِ الجلبي من شجرةِ آدم المعلقةِ بشكل معقوف من منخريها ، قبل أن يموتَ عارياً من وصاياه ، رشَّ بقايا عيونَ نخيلاتِ السحرِ بطلعِ ذكر فقد عنقه ، طَوّقَ الشناشيلِ المعلقةِ باخرِ نجمةِ الصبحِ بلحاء القصيدةِ ، قضيتهُ أن مفاتيحَ أبواب التاريخ مغلقةٌ بأساطير الواقع …
استفزهُ بويبُ ، سرقَ مطلعَ القصيدةِ ، استوطنتهُ علتانْ .
تبتْ يداً لا تمتدُ أكثرَ من طولِ فقرهاِ الذي علمها الشعرَ .
وما وهبتني نجادةَ الحياةْ .
كنتُ في غفلةٍ عن مركبِ الخليج الذي سارَ عكسِ الإتجاهْ .
أمُغلفاً بأساطيرِ الحمقى وعضةِ سربروس ؟
أم أن حانةَ الريادةِ كانَت سُمَاً في كأسِ القصيدةْ ؟
قتلهُ ذلكَ الغبارُ الكوني البعيدْ
ومستهلُ العبارةِ المكررةْ
من هنا سيبدأ التاريخُ بعدَ أنْ نُحصي خمسينَ مُدخلا للحربِ في بلدٍ ليسَ فيه سِوى بويبَ السارقِ العنيدِ ، وعاصفةً من البَلايا والمَرايا النائمةِ في الوجوهْ .
بعضَ من وريقاتِ الوصيةِ (رصاصةُ الرحمةِ يا الهي)
أو أموتُ (كالحطيئة ) ، أُوصي ( كالحطيئة ) . هل كانَ السيابُ عضوا في الحزبِ الشيوعي ، وقصيدةُ إنا انزلناهُ في ليلةِ مطرٍ منحولةْ ؟
من سلّمِ رائحةُ الخمرِ لجهاتٍ تهتمُ بضوءٍ خافتٍ يتسكعُ في شارعِ أبي نؤاسْ ؟
ماتتْ في حضنِ الروحِ ( وفيقة ) تركتْ في القلبِ شمالِ الغربِ بقايا من شباكْ وبقايا شرقِ الفوضى تتهكمُ في الكلماتْ .
ماتَ السيابُ ، تركَ في درجِ المكتبِ جيكورَ ، ومات بكفن اسمه قصيدة ، يسع كل الشعراءِ ، حملَ في أنحلِ جسدٍ الفَ قضيةٍ ، وملفاً سرياً يكفي أن يرسلَهُ خلفَ الشمسْ…

