حاورها: عزيز البزوني/ البصرة
سميا صالح شاعرة سورية ,خريجة كليه التربية, تكتب شعر التفعيلة والنثر لها ديوانين( وآخر قيد الطبع,شاركت في أغلب المراكز الثقافية والمهرجانات التي شاركت بها مجموعه منارات,عضو جمعيه بانياس الثقافية, عضو ملتقى بانياس الإبداعي ,عضو مجموعة منارات, كتبت للوطن…للشهيد…للحب,التقينا بها فكان هذا الحوار معها:
* ما هي قراءتك للمشهد الثقافي والأدبي النسوي في سورية في ظلّ الأوضاع الراهنة؟
– في إطلالة سريعة على المشهد الثقافي الأدبي النسوي في سورية , يمكن القول إنّ هذا المشهد مضطرب من حيث الكم والكيف , فهناك أسماء كثيرة برزت على الساحة ولكن الإنتاج لم يكن بالمستوى الذي يليق ويناسب الأوضاع الراهنة , فقد اتجه المشهد باتجاه السطحية في معالجة قضايا المجتمع , كما تدنى مستوى الكتابة لدى عدد من الكاتبات
.*كيف تقرئين الدور السوري الثقافي في الحفاظ على الهوية والتراث العربي؟
– لا يزال هناك أديبات وأدباء يحافظون على الأصالة والانتماء الوطني .. وإن كنت أتمنى الأفضل والأعمق , فالهوية والتراث مههدان , ويحتاجان إلى جهود أكبر في وجه تهديدات متعددة ومن جهات مختلفة
* القول إنّ غالبية الأدباء والمثقفين على اختلاف اتجاهاتهم , وقفوا موقف المدافع عن إرادة الحياة , وعن تاريخ هذه الأرض, رغم تأثر المشهد الثقافي بالحرب, والقلق المستمر بين أطراف النزاع السوري الذي لم يعدْ مفهوما.
– إرادة الحياة هي التي برزت في هذه المرحلة , على الرغم من تعدد المشارب والاتجاهات الفكرية بين الأدباء والمثقفين, من خلال استمرار النشاطات الثقافية برغم الخوف والمعاناة , ولكن كلّ أديب على طريقته, إلاّ أنّ الأغلبية وجدوا في الصراع القائم تهديدا لأمن الناس وحياتهم, ووجدوا أنّ الدعوة إلى السلام والاستقرار هو النداء الذي يعيد للناس استقرارهم وأملهم بالبقاء على هذه الأرض. معظم الأدباء والمثقفين يعملون من أجل إنهاء الصراع وتغليب لغة العقل
*هل فعلاً نعيش في زمن خفّ فيه وهج الثقافة, بشكل عام والشعر بشكل خاص, وانحسر لصالح أجناس أدبية أخرى , أهمها الرواية؟
– ظروف الوطن كان لها انعكاس سلبي على الثقافة , على الرغم من المحاولات الفردية في معظم الأحيان لإحياء الدور الثقافي والأدبي من خلال المهرجانات واللقاءات الأدبية والثقافية , لكن الحضور في معظم الأحيان كان خجولا , ويقتصر أحيانا على المشاركين وموظفي المراكز الثقافية . أمّا الشعر فإنّه لم ينحسر دوره بشكل كبير , لكنّ كثرة الشعراء أفقد الشعر توّهجه نتيجة الضعف الواضح في نتاج الكثيرين, وانحدار المستوى إلى الهموم الفردية والشخصية . أما الأحداث الجارية فقد أبرزت دور الرواية كحامل أدبي لهموم الناس ومشكلات الوطن وتستطيع أن تعبّر عن ذلك بشكل أفضل
*إنّ اعتماد الناس على الشعر لم يعد كما كان في الماضي , لتوافر البديل من وسائل الاتصال, ولتغير مناسبات قول الشعر من فخر وحماسة وهجاء ورثاء
– وسائل الاتصال تعددت, لكنّ استغلالها لمصلحة الأدب كان ضعيفا, فوسائل التواصل الاجتماعي غلب عليها سطحية الاستخدام , لكنها في الوقت نفسه ساعدت في إيصال الكثير من الأفكار, أمّا الأغراض الشعرية القديمة فقد انحسرت ولم تنعدم , وبرز بديلا عنها هموم فردية من أهمها الوجدانيات كالغزل والقضايا الوطنية العامة
.*النقد المحايد موجود, ولكنّ الغالب هو النقد المنحاز لمصلحة شخصية أو عصبية. – النقد نتاج أدبي, يتأثر بما يتأثر به الأدب. إنّ ظهور الشللية والتجمعات الثقافية على أسس مناطقية أو طائفية أفقد النقد كثيرا من مقوماته الموضوعية , لا يوجد نقد محايد بالمطلق, الأهواء الشخصية تلعب دورا كبيرا في إظهار أدباء غير جديرين بالظهور, على حساب الأدب الجيد .. هناك أدباء كبار لا يزالون مغمورين لأنّ النقاد أخفقوا في الوصول إلى نتاجهم الأدبي أو لأنّ أولئك الأدباء لا يتملقون النقاد ولا يتقربون منهم بوسائل أخرى غير الأدب.

