سعدون شفيق سعيد 
في عوالم الموسيقى في العراق اسمان هما : ( جميل شبر ) و (منير بشير) وحينما كان تلفزيون بغداد ( بالاسود والابيض) وحينما كان ذلك التلفاز يسمى ( تلفزيون البنكلة) كنت اشاهدهما وكان الحديث يدور في الكافتريا واروقة الاذاعة والتلفزيون ان (جميل شبر) هو افضل من (منير بشير) في العزف على ألة العود وبمور الوقت بات (منير بشير ) موسيقارا عالميا افضل عازف على العود حتى باتت له مدرسة تسمى (مدرسة منير بشير)  لكن الحقيقة التي لابد ان تقال ان الموسيقار جميل بشير اسم لا تغفله الذاكرة ولايتجاوزه الانتباه .. بل ان القلب والاذن والروح يصغون اليه وهو يغمرهم بالعذوبة انه الاسم المميز لموسيقار عراقي كبير .. نقش حروفه بماء  الذهب على كتاب الزمن .. وترك اصابعه تعزف اوتار الحنين والشوق ليرن في صميم غيوم الدهشة وتجعلها تنهمر متعة واحساس بالجمال
ذاك هو الفنان الموسيقار جميل شبر الموصلي المولد عام 1921 والذي رسم لنفسه توهجات لا يمكن لاحد ان يراها الا باحساسه 
ومشاعره .. فقد كان (العود) اداته التي دون عليها ابداعاته ومنجزاته وسحر موهبته ..  ودون عليه ما يجيش في صدره بعد ان يشعر انه يستحق ان يولد ليسمعه الناس .. كيف لا ؟! 
وانه كان احد اعمدة المدرسة البغدادية الحديثة للعود التي ارسى الشريف محبي الدين حيدر قواعدها في الثلاثينات .. وليكون احد ابرز ثلاثة عازفين على العود .. (جميل بشير ومنير بشير وسلمان شكر) وفي عام 1977 رحل الفنان جميل بشير .. وكان خبر وفاته مفاجأة .. ونزل كالصدمة على قلوب عشاقه واهل الغناء والموسيقى الذين يعرفون قيمة ما قدمه للاغنية العراقية 
بقي ان نذكر هنا ايضا بان جميل بشير وان لم يغب عن الذاكرة .. الا انه غاب عن استذكار المؤسسات الثقافية ولم يعد هنالك من يمر على ذكرى رحيله .. او يعطي لمقطوعاته الموسيقية فسحة على الشاشة او الاثير رغم انه كان ولا يزال رمزا من رموز العراق الثقافية التي يفتخر بها .. علما بأنه وقبل رحيله عام 1977 قد عين في الاذاعة وليكون بعدها رئيسا لقسم الموسيقى وكان له الفضيل في تقديم ناظم الغزالي  في انصع صورة موسيقية وقدم الالحان لكبار المطربين امثال يحيى حميد ورضا على وسمير بغدادي واحمد الخليل.

التعليقات معطلة