سعدون شفيق سعيد
قبل التغيير كنت من رواد شارع السعدون .. ذلك الشارع الذي اسموني بأسمه عند ولادتي عام 1940 .. والحقيقة انني وطوال تجوالي في ذلك الشارع كنت انظر لتمثال السعدون بعضا من الوقت حتى سنحت لي الفرصة ان اتصور لجانبه من قبل احد المصورين المتجولين .. واثناء تلك الوقفة قرأت ما كنت على قاعدة التمثال .. وحينها علمت بان صاحب هو (عبد المحسن السعدون والذي ولد في الناصرية عام 1879) وكان اول واخر رئيس وزراء ينهي حياته بيده)
ثم علمت لاحقا لماذا استحق ذلك التمثال الذي كان يستقر عند مكانه في تقاطع ساحة النصر في بغداد .. انه حاول ان يكون صلبا بوجه الانكليز في مفاوضات تعديل الاتفاقيتين العسكرية والمالية مع بريطانيا .. لكن الانكليز رفضوا بان يتولى العراق بنفسه مسؤولية الامن الداخلي والدفاع الخارجي .. كما رفضوا ان يتحمل العراق المسؤولية المالية بالكامل
وفي 20 كانون الثاني قدم ثم السعدون استقالته من الحكم عام 1926 اثر خلافه مع المعارضة من جهة ومع البريطانيين من جهة اخرى .. وقبل الملك استقالته
ثم عاد لرئاسة الوزراء في 19 ايلول سنة 1929 الا انه جوبه بمعارضة من الاقلية في مجلس النواب الذي اتهموه بانه بات يهادن الانكليز وعند ذلك تولدت اخر قناعة في حياته حيث قرر الانتحار في 13 تشرين الثاني عام 1929 بعد ان كتب وصيته وبذلك يكون اول رئيس وزراء ينهي حياته بالانتحار في حكمة !!
والذي حدث بعد التغيير مباشرة ان تمثال السعدون قد سرق الى جهة مجهولة لفترة من الزمن .. كنت خلالها ارثي ذلك الانسان الذي عادا الانكليز وحاول الغاء معاهداتهم من اجل السيادة الحقيقية للعراق .. حتى اودى بنفسة للانتحار وبعد فترة من الزمن اعيد تمثال شبيه للتمثال الاول ولينتصب في ذات المكان .. والحقيقة انني حينما انظر لذلك التمثال اشعر انه ليس لصاحبه .. وانما لشخص اخر اصبحت لا اعرفه .. لان الذي تحدث به الناس عن ذلك الانسان لم يكن كل الحقيقة .. وانما البعض من الحقيقة .. وخاصة ذلك القول القائل بانه اراد ان يهادن الانكليز .. وجاء باتفاقية لا تختلف عن الاتفاقية الاولى .. حتى قبل عنه استخدام القوة المفرطة بوجه الشعب ولم يستطع استخدامها ضد الغزاة .. وهكذا ضاعت حقيقة السعدون كما ضاع تمثاله الاول وحل محله ذلك البديل الذي يسمى بتمثال السعدون !!

