سعدون شفيق سعيد
حينما كنت اتواصل في الحضور للاذاعة والتلفزيون عند الزمن الجميل للموسيقى والغناء العراقي الاصيل كانت هناك فرقة موسيقية تسمى (فرقة الاذاعة التلفزيون الموسيقية) وكان هنالك قسم لادارة شؤونها من اساتذة كبار الى جانب عدد كبير من العازفين الرواد … ومن اولئك وياتي في مقدمتهم (غانم حداد) الذي اكلم دراسته في معهد الفنون الجميلة وليحصل على دبلوم في الموسيقي وبتفوق وكعازفي على أله العود … ولكن الفنان غانم حداد لم يترك اله الكمان التي احبها وعشقها منذ بداية حياته الفنية .. بل عاد يمارس العزف على الكمان … وليبدأ بتطبيق ما تتعلمه على أله العود حتى استطاع ان ينال المرتبة المرموقة بالموسيقى بصفته فنانا مبدعا في ألة العود والكمان … وعندها بدأ نجمة يسطع منذ تلك الفترة في اوائل الخميسنات .. وليعمل في اذاعة بغداد .. ومن ثم يتولى مسؤولية الفرقة الموسيقية لدار الاذاعة العراقية .. وليقدم العديد من مؤلفاته الموسيقية .. وليتولى تشكيل مجموعة من عناصر من عازفين ومنشدين داخل الاذاعة وليقوم بتدريبهم عمليا .. بقصد الحفاظ على تراثنا الاصيل .. وليسجل بعد ذلك ما يقارب الخمسين اغنية عراقية لفرقة الانشاد ولاشهر المطربين والمطربات العراقيين القدامى..
والجدير بالاشارة ان الفنان غانم حداد وفي اخر عمل له انه قام بتشكيل مجموعة (خماسي الفنون الجميلة) والمؤلفة من ابرز اساتذه الموسيقى العربية في العراق حتى ان مكتبة الاذاعة العراقية لازالت تحتفظ بروائع المعزوفات ذلك الخماسي ومنها:
(مقطوعة ذكى) و (مقطوعة صدفة) و (مقطوعة مع الصباح) و (رقصة الغجرية) و (مياده)
بعدها .. يدخل في غيبوبة طوال (24) ساعة في احدى مستشفيات عمان اثر ازمة صحية المت به .. وليفارق الحياة عن عمر ناهز (87) عاما امضاها في عشقه للموسيقى وحفظ التراث .. وتمثيل بلده خير تمثيل حيث اعطى الكثير لبلده لكن الظروف دفعته الى ان يعيش شيخوخته في الغربة في عمان وكانت عيونه ترنوا لبغداد من بعيد