هي امرأة فوق العادة، عاشقة للفن الذي وقعت في غرامه منذ صغرها، ولذلك لا تبخل عليه بأموالها، عن طريق إنتاج العديد من الأفلام التي تحمل قيمة فنية ورسالة، لإيمانها الشديد بدور الفن وليس من أجل الممثلة التي بداخلها. انحيازها الى المرأة وقضاياها ومشاكلها ملحوظ وواضح، وفي مقدّم اختياراتها، سواء من خلال أدوارها ورصيدها السينمائي والتلفزيوني الكبير، أو حتى في العناصر الفنية التي تعتمد عليها في أي عمل تقدمه.
النجمة إلهام شاهين، التي صنعت بصمة فنية مختلفة في مشوارها وبين أبناء جيلها، وخاصة بها، ستظل علامة في تاريخها الفني. عن الفن والحياة فتحت إلهام شاهين قلبها لـ «لها»، من خلال هذا الحوار الذي اعترفت فيه بالكثير من الأسرار.
– في البداية، هل كنت تتوقعين حصد فيلمك الأخير «يوم للستات» أكبر عدد من الجوائز؟
الفيلم نجح في حصد 17 جائزة من أكثر من مهرجان دولي، وأثناء فترة العمل عليه كنا نعلم جميعاً أننا نقدم فيلماً مشرفاً لاسم مصر في المهرجانات، لأنه يحمل رسالة مهمة، وهي الدفاع عن حرية المرأة خصوصاً وحرية الإنسان بعامة، وهي معان يتفق عليها العالم كله، كما أنه يضم تسعة نجوم ونجمات كبار من أكثر من جيل، إلى جانب مخرجته المتميزة كاملة أبو ذكري، ومديرة التصوير نانسي عبدالفتاح، والكاتبة هناء عطية.
أما الـ17 جائزة، فلم تكن لعنصر واحد في العمل، بل نستطيع القول إن كل عنصر حصل على جائزة، ليحصل الفيلم على جوائز من الألف إلى الياء، على سبيل المثال أحسن سيناريو وأحسن تصوير… وأعتقد أن كل ممثل حصل على جائزة أيضاً.
– هل عوضك نجاح الفيلم في المهرجانات عن إيراداته في السينما؟
أولاً، نحن لم نقدم فيلماً تجارياً يبيع في شباك التذاكر، لذلك لم أشعر بصدمة بسبب إيراداته، ولا أستطيع أن أحسب مكاسب العمل من خلال شباك التذاكر فقط، لأن هناك دورة أخرى، وهي بيعه للقنوات المشفرة وبعدها المفتوحة، لذلك لا يمكن أن نحدد المكسب أو الخسارة إلا بعد فترة طويلة.
– بماذا تصفين تجربة فيلم «يوم للستات»؟
«يوم للستات» دعوة الى السلام والحرية، وحرية المرأة أن تحصل على حقوقها مثل الرجل، وجاء حمام السباحة والماء مسألة رمزية لحرية الجسد، بينما الشمس والهواء للتنفّس بشكل طبيعي وعدم وضع المرأة في علب مغلقة، والحرية والسلام من حقوق الإنسان بشكل عام وليس المرأة فقط، لذلك يعدّ الفيلم ترسيخاً لحقوق الإنسان البسيطة ودعوة جميلة الى الحب ولفظ مدّعي الدين الذي جسده أحمد الفيشاوي والتمسّك بالحق.
– نموذج التديّن الظاهري والأفكار المشوّهة أصبح منتشراً، فمن أين جاء هؤلاء بأفكارهم في رأيك؟
من أفكار مغلوطة واجتهادات من بعض الأشخاص في تفسيراتهم، وهؤلاء في النهاية بشر، فأحياناً تكون تفسيراتهم متضاربة، وهنا تختلط الأفكار الخاطئة مع غيرها وتدخل العقول، وتكون النتيجة تعامل الناس مع الدين بشكل غير صحيح، لذلك علينا أن يكون مرجعنا الأول والأخير هو القرآن الكريم، لأنه من عند رب العباد.
– ما سر إسناد العمل بالكامل الى عناصر نسائية؟
لا أنكر أنني متحيزة بشكل قوي الى المرأة، وهو ما يدفعني الى التركيز على قضاياها ومشاكلها وهمومها، لإيماني الشديد بدورها في المجتمع، وأيضاً للعمل معها، فكل العناصر الأساسية من صناع العمل كانت من النساء، فالمخرجة هي كاملة أبو ذكري، ومديرة التصوير نانسي عبدالفتاح، والكاتبة هناء عطية، وأيضا المنتج الفني والمخرج المنفذ من النساء.
– في نظرك، هل نجحت المرأة في أن تأخذ حقها في المجتمعات العربية وتتحرر من القيود؟
ليس بشكل كامل، فعلى سبيل المثال للمرأة المستقلة المتعلمة والعاملة كيان قوي تستقل به عن الرجل، وبالتالي فهي قادرة على أن تأخذ حقها في الحياة، أما من تجمع بين الجهل والفقر فيدفعها ذلك إلى أن ترضخ للرجل، والرجل هذا ليس الزوج فقط، بل الأب والأخ، وحتى الابن، ويكون هو المسيطر وتصبح هي مجرد كائن يقوم بتحريكه وقتما ومثلما يشاء.
– البعض يضع هدفاً ما نصب عينيه في الإنتاج، فما هو هدفك إذاً؟
بالطبع لدي أهدافي وحساباتي الخاصة، حيث رأيت أن السينما دخلت في منحى خطير في ظل النوعية الموجودة في السوق وابتعاد المنتجين عن تقديم الأفلام الهادفة خوفاً من ألا تحقق أي نجاح، وأصبح اعتمادهم على توليفة بعينها مضمونة المكسب وتحقق الإيرادات، إذاً من سيقف إلى جانب صناع السينما سوى صناعها الفنانين الحقيقيون الذين يقدمون نوعية مغايرة للنوعية الموجودة في السوق، تعتمد على مستوى فني عالٍ وتمثل اسم بلدها في المهرجانات؟! لذلك اتخذت القرار بالوقوف إلى جانب السينما التي أعشقها، وتقديم أفلام للسينما المصرية وليست إلهام شاهين وحدها، والدليل اعتماد الأفلام التي أقدمها على عدد كبير من البطلات والأبطال من النجوم، لأنني تشبعت منها وقدمت بطولات عديدة وأدواراً ونوعيات مختلفة، وحصدت العديد من الجوائز ورصيدي يصل إلى 100 فيلم.
– هل معنى ذلك أن المكسب لا يشغلك كمنتجة؟
بالتأكيد، لأن هدفي من الأساس لم يكن دخول الإنتاج السينمائي من أجل المكسب، وطبعاً ليس الخسارة، على الأقل تعويض ما قمت بصرفه، وهذا بالتأكيد لا يرضي المنتج العادي ويعتبره خسارة حتى لو عاد إليه المبلغ الذي صرفه، كل ما أريده هو أن أضيف الى تاريخي أفلاماً أعتز بها كمنتجة أنتجت للسينما أفلاماً ذات قيمة مثلما قدمت كممثلة، وهذا ما يشغلني.
– ما سر اهتمامك الكبير بتقديم البطولات الجماعية على مدار تاريخك الفني؟
إيماني الشديد بالبطولات الجماعية، التي أعتبرها مكسباً فنياً لما تتضمّنه من مباراة فنية، وقدمت هذه النوعية كثيراً، وعملت مع غالبية النجمات، وحققنا نجاحاً كبيراً في هذه الأعمال، مثال على ذلك قدمت فيلم «دانتيلا» مع يسرا ، و»الرغبة» مع نادية الجندي، و»القتل اللذيذ» مع ميرفت أمين ومنى زكي، وأيضاً «يا دنيا يا غرامي» مع ليلى علوي وهالة صدقي، وهذا الفيلم تحديداً أعتز به جداً وأعتبره الأقرب الى قلبي، وحتى الأفلام التي أنتجتها مثل «يوم للستات» و»هز وسط البلد» كلها أعمال بطولة جماعية تضم عدداً كبيراً من النجوم، والأهم أن جيلنا تربى على ذلك وتعلم من الأساتذة الكبار أهمية هذه النوعية، بدليل فيلم «لا أنام» الذي ضمّ نخبة من النجوم، منهم فاتن حمامة، هند رستم، مريم فخر الدين، يحيى شاهين، عماد حمدي، عمر الشريف، ورشدي أباظة، ورغم هذا العدد من النجوم، إلا أن التركيز كان فقط على خروج العمل بشكل جيد، كما أن التعامل بينهم كان يسوده الحب والرقي ويخلو من الأنانية.

التعليقات معطلة