المستقبل العراقي / عادل اللامي
تخوض القوات الأمنية العراقيّة بمختلف صنوفها حرباً بالقفازات على ما تبقّى من آثار تنظيم «داعش» التي تحصد المدنيين. فالتنظيم الخبيث، الذي شعر بهزيمته أمام تقدّم القوّات الأمنية طوال حربها عليه، أخذ يلغّم كل شيء يقع تحت يديه.
وبهذه الحال، تبدو مهمّة القوّات الأمنية والفرق الهندسيّة شاقة ومتعبة، إلا أنها بالرغم من ذلك، تبدو مهمة ناجحة حتّى الآن. إذ تربط الفرق الهندسية الليل بالنهار من أجل إبطال مفعول الألغامن والعبوات الناسفة لتطهير المناطق المحررة من آثار التنظيم الخبيثة، كما فعلت مع وجوده في حرب ضارية. وقد اعلنت مديرية هندسة الميدان في الحشد الشعبي عن تفكيك خمسة الاف عبوة ناسفة ولغم ومقذوف حربي خلال 30 يوما في بيجي شمالي محافظة صلاح الدين. وقالت المديرية في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، ان «فرق مكافحة المتفجرات التابعة لهندسة الميدان، انجزت أعمال معالجة ورفع العبوات الناسفة والمتفجرات على مدار 30 يوما في مصفى بيجي والطاقة الحرارية الواقعة في محافظة صلاح الدين وتسليمها للوزارات المختصة منها وزارة الكهرباء والنفط والبيئة تمهيداً لإعادة إعمارها». وبينت انه «تم تفكيك ومعالجة 5000 عبوة ناسفة ولغم ومقذوف حربي ومعامل تفخيخ، بالإضافة إلى كمية من المواد الكيمياوية السامة، وتم إتلاف القنابر غير المنفلقة وكذلك تفجير عدد من العبوات الناسفة والألغام لتسهيل عودة العاملين في المصفى وانجاز أعمال إعادة الإعمار».
واشارت المديرية الى «تخصيص فريق متفجرات يرافق العاملين في المصفى لاستمرار تأمين سلامتهم للمرحلة القادمة من إعادة إعمار المصفى».
يذكر ان قضاء بيجي (40 كم شمال تكريت) الذي حررته قوات الحشد الشعبي والقوات الامنية في تشرين الثاني 2015، كان تحت سيطرة تنظيم «داعش» وقد زرع فيه الآلاف من المتفجرات قبل ان تقوم قوات الحشد بتحريره والبدء برفع المتفجرات من القضاء واعتقال العناصر الارهابية.
بدورها، كشفت مصادر محلية في مدينة القائم الحدودية بمحافظة الانبار ان عدد ضحايا الالغام والمقذوفات الحربية التي خلفها تنظيم داعش، بلغ 130 مواطنا بين قتيل وجريح. ونقلت وكالة «الغد برس» عن المصادر القول ان «الحكومة المحلية والقوات الامنية ما زالت غير جادة في رفع الالغام، مع عودة قسم كبير من النازحين».
واشارت الى ان «معظم ضحايا الالغام هم من رعاة المواشي»، مبينة ان «الاسبوع الماضي شهد سقوط 20 ضحية بين قتيل وجريح، قرب الطريق السريع الرابط بين القائم وعنة، بعد ان انفجر لغم ارضي على احد رعاة الاغنام، وعندما حاول ذووه انقاذه انفجر لغم اخر عليهم، ومن ثم اصيب 4 من رجال الشرطة بينهم ضابط برتبة نقيب، بانفجار لغم اخر اثناء محاولتهم انتشال الضحايا».
ولفتت المصادر الى ان «المأساة تكمن في عدم وجود كوادر طبية داخل القائم، ما يضطر سيارات الاسعاف الى نقل الجرحى الى الرمادي، في طريق وعر يستغرق نحو خمس ساعات». واكدت ان «مستشفى حديثة تعاني من نقص كبير في الكادر الطبي، ما يضطرها الى عدم استقبال المرضى والمصابين من اهالي القائم». إلا أن مصادر أمنية تقول أن مهمة إزالة الألغام معقّدة، إذ لا تملك القوات الأمنية أي خرائط لملاحقتها، والتنظيم استعمل أكثر الطرق خبثاً لزرع الألغام، وهو ما يجعل السيطرة عليها أمر غاية في التعقيد.