مؤيد عبد الزهرة
ما ان انهى مكالمه عبر الهاتف تعده بحل مشكلة خلال ايام ،وابلغها بما جرى وان الفرج قريب ان شاء الله ، متوسما في محدثه صدق الوعد هذه المرة ،حتى بدت وكان عفريت ركبها ،والنيران تتأجج في روحها .
حيث اخذت ترفع صوتها ،وتصرخ كالعاهرة ،بانفعال شديد ،وتتقول بكلام يحط من كرامتة ،وهي تنعته مرة باللامبالاة ،وأخرى بأنه لايعتمد عليه ،وتسخر من صمته وهي ترفع صوتها مرة اخرى بشكل هستيري ، الامر الذي جعلة لايعرف كيف يحل الموقف ،فالمفروض ان تكون سعيدة بهذه الاخبار .. هل معقول هذه المراة تنام معه على وسادة واحد ة؟ ومنه انجبت اولادا ، اين عشرة العمر ؟..هكذا دفعة واحدة نسيت كل شيء ..
يعلم انها عصبية احيانا من الاولاد ،وان تنظيف البيت وغسل الملابس ،واعداد الطعام والذهاب الى السوق ،فضلا عما تتحمله من وظيفتها ،تجعلها في مزاج متعكر احيانا اخر،ولكنها سرعان ما تعود لطبيعتها الوادعة ،حتى انها تطلق النكات ،وتعمل عصرية للعائلة اجمع،وهي تتفنن في اعداد اطباق من الحلوى ،لتظفي اجواء عابقةبالمحبة ،بل وكثيرا ماتاخذهم لمدينة الألعاب ،ولاتنسى مناسبة من مناسبات العائلة الا وكانت المبادرة في تقديم هديه . ثم انها تخاف الله، وتصلي بانتظام ،وتقرا القران ،وبين الحين والآخر تزور اضرحة الاولياء ،فضلا عن تصدقها للفقراء والأيتام ،بما يفيض عن حاجتها ،وحاجة الاولاد من ملابس وأحذية .
بيد انهاهذة المرة ،لم تكن تلك المرأة التي يعرفها ويحترمها، المراة النبيلة الحريصة على زوجها وأولادها، حيث بدت مع انفعالاتها وهي تذرع الدار يمينا وشمالا ، ذات مخالب حادة، وبان لشفتيها شوارب حتى ان مناخيرها كما تراءى له لحظتها تنفث نيرانا وعيونها كعيون ثور هائج حمراء قد ينطحه ويمزقة في اي لحظة.. انها تتوقف قليلا لاسترداد انفاسها ثم تعاودامتطاء لسانها لتعيد نغمتها النشاز (هذا حظي)..
هيا تحرك وقل له متى استلم بالضبط ..
هيا، قالتها بنبرة امرة وهي تحرك يدها حتى كادت تفقأ عينه، مما جعله يحس بأنها قد مرغته بالوحل هذه المرة اكثر،خاصة وإنها تمادت في لهجتها ،والسخرية منه ،بل ومن الرجل الذي هاتفة وزوجته، مصاحبة كل ذلك بالدعاء عليهم بالمرض والانكسار،و هي ترتجف غضبا وتقول( اصبحنا بيد اللي يسوى والما يسوى).
لو تدري بأقوالها النابيةِ مدى الإيذاء ،حجمَ الاهانة ،صدمةَ الكارثةِ .. كم صنعتْ للكراهيةِ من أنيابٍ، لغادرتْ غرورها.. وانصرفت منكسرةً باكيةً، لرعونةٍ تلبستها
ذات لحظة غضبٍ ولكن
مادامتْ هزتْ وسطها
رفعتْ صوتها
سخرتْ من أوجاعِ ظلها
لن أكونَ معها
تلك النقناقةُ
كافي سهام سويتيها بلاملح ،كافي صراخ وعياط وسمي بالرحمن ،صوتك موصل لاخر الشارع ، ماذا يقول عنا الجيران .؟.
من يسمي بالرحمن ،انا لو انت اللي ما تاخذ حقنا، لو انت صحيح (اخو اخيته ) ولك كلمة مسموعة ،كان من زمان حصلت حقنا ،لكن البرودة التي تركبك ،وكلمة اصبري ،اصبري وصلتنا لهذه الحال، الانتظار ثم ألانتظار ولاشيء باليد ، فماذا اقول للناس الذين باي لحظة يطرقون الباب ،ويريدون فلوسهم ومضى على الموعد اكثر من اسبوعين (صدك اللي ايده بالنار مو مثل اللي ايده بميه باردة) انت كلبك ما محترك ياطارق كأنك لست معني بالمشكلة كل شيء تحملني اياه ..
يالهي ارحمني ..اخرجني من هذه الورطة
واسمع زين ياطارق اذا لم تسارع في حل المشكلة خلال يومين ،كل منا يذهب في طريقه ،لم اعد اتحمل ، اقسم بالله ساتركك والطلاق افضل خيار ففي كل الحالات سيكون لمصلحتي لانك ستدفع المؤخر وهو ليس بالقليل؟!!.
لم يملك سوى الصمت وهو يعلم في سره انه تهديد لايقف على سيقان قوية ولكن اذا جد الجد فليكن الى قير ..ماذا ستقبض ؟
ليس لديه وظيفة حكومية ،ولا اهلية، ولا حتى تقاعد ليتم استقطاع راتب للمؤخر
كان يعمل بعقد وهاهو الان منذ شهرين ويزيد قليلا بلا عمل ،وما زال يبحث ..ويبدو ان ايجاد فرصة عمل ضمن اختصاصة اضحت صعبة المنال في الوقت الحاضر على الاقل على ضوء لقاءاته واتصالاته مع زملاء المهنه لان ثمة ازمة حقيقية خانقة يعانيها قطاع العمل عموما وقطاع عمله خصوصا. مع هذا قال مع نفسه وهو يقلب الموقف من اكثر من زاوية لاباس ازمة وستعدي بسلام ليتحمل ماجرى حتى تهدا ثائرتها..فالغضب يطفيء سراج العقل ،انها من الداخل طيبة القلب وحنونة، وان كل ما اطلقته من كلام ليس اكثر من عملية تنفيس عن غضب و هاهي فجرته.لأنها اعطت كلمة للناس ولابد ان تفي بكلمتها ،هذا هو الموقف ليس الا، فتحمل ياطارق افندي ولاتاخذك العزة بالإثم وتتعامل برد الفعل .. وتكون عدو نفسك بامتياز !!.
امض ليلتك صامتا وكن مع الصباح اول من يصبحها بالخير مصحوبة بقبلة على الخد وسترى كم هي المراة الاصيلة التي شاركتك حياتك ،وتحملت الكثير من منغصاتك، وهفواتك تذكر ذلك جيدا ..
فللانفعال مخالب وللقبلة حياة.