أديب كمال الدين
مراجعة طبّية
أخذتُ البحرَ ومضيتُ إلى الطبيب.
قلتُ له:
ها هو البحرُ معي ويسمعُ قولي،
البحرُ الذي تعبَ من شكواي كلّ يوم
وأنيني الذي جاوزَ الموجَ طُولاً وعرضاً.
ضحكَ الطبيبُ وقال
أنا أعشقُ البحر
وأملكُ قبالته قصراً كبيراً
وأملكُ يختاً أسافرُ فيه أنّى أشاء.
عرفتُ أنَّ طبيبي لا يفقهُ من البحرِ شيئاً
ولا يفقهُ من القلبِ شيئاً،
فقمتُ
وقامَ البحرُ خلفي ضاحكاً
مثل طفلٍ صغير.
صوت مُبصِر
الطفلُ الأعمى
يغنّي في الشارعِ بصوتٍ مُبصِر.
كانَ الناسُ مُندهشين، مَذهولين
بالصوتِ العذبِ الآتي من أعماقِ الطفل.
أمّا أنا فقد كنتُ أغنّي مع الطفل
بقلبٍ أعمى
وأذنين مُبصِرتين.
قصيدة عن الحديقة
قامَ أبي من شلله النصفيّ
ليسقي الوردَ في الحديقة.
تساقطتْ قطعٌ من الذهبِ والحلوى
وزقزقتْ فوقَ رأسي سبعةُ طيور
بألوان بهيجةٍ جدّاً
وموسيقى بهيجةٍ جدّاً.
فرقصتُ قليلاً
وبدأتُ أجمعُ قطعَ الحلوى
فوجدتُها، وا حسرتاه، فاسدة،
وقطعَ الذهب
فوجدتُها، وا خيبتاه، مُزيَّفَة.
ونظرتُ إلى أبي فوجدتُه
جُثّةً هامدةً على الأرض.
وكأيّ طفلٍ باغتهُ مشهدُ الموت
بدأتُ أبكي عندَ جُثّته.
بكيتُ طويلاً طويلاً
حتّى تحوّلتُ بعدَ سبعة طيور،
أي بعدَ سبعة دهور،
إلى شيخٍ كبير
يسقي الوردَ في الحديقة،
الحديقة التي لم يكنْ لها وجودٌ أبداً.