لماذا يهرم البعض قبل الآخرين الذين هم من سنهم ؟ وهل يرجع هذا إلى عامل وراثي ؟ إن الجواب هو أن للعامل الوراثي تأثيراً إلى حد ما ولكن التأثير الأعظم هو للحياة الفعلية التي يحيا بها الفرد. هل يستنشق الهواء النقي أم الفاسد الملوث؟ هل يشرب الماء الصافي أم يستعيض عنه بالمشروبات الأخرى الضارة؟ كيف يهيئ طعامه وأين يزرع النباتات التي يأكلها؟ إن للتربة التي ينمو فيها النبات الذي يؤكل تأثيراً كبيراً في طول الحياة أو قصرها؛ وليس هذا فقط لأنه لو توفر لنا الطعام المغذي المناسب الغالي الثمن فإننا قد نفسده بالطريقة التي نعده بها، أو بالطريقة التي نأكله بها؛ أي في جو من المرح والسرور أم في جو من التهيج العصبي والنزاع العائلي. إن المهم ليس ما نأكله بل ما يمتصه جسمنا من الطعام فهذا هو الذي يقوينا أو يضعفنا. إن الإنسان مخلوق غريب يسعى بكل ما أوتي من قوة لينقذ حياته في ساعة الخطر، ولكنه يرميها ويطرحها جانبا متى جلس إلى مائدة طعام؛ فقد يكون محظوظا ينحدر من أسلاف أقوياء الأبدان ولكن بسبب جهله وإهماله يهدم ما ورثه من هؤلاء الأسلاف. فالعبرة ليست في عدد السنين التي نحياها، بل في الطعام الذي نختاره لأنفسنا.

التعليقات معطلة