دينا عبدالكريم
في نهاية عام ملىء بالأحداث العامة والشخصية يميل معظمنا إلى تقييم الأعوام.. فيطلقون على بعضها صفة «جيدة» وأخرى «سيئة» وأخرى «كارثية وتعيسة»، حسب وصف وتقييم كل شخص، وهي عادة إيجابية في معظم الأوقات.
مجتمع السوشيال بطبعه يميل إلى الدراما والكارثية وادّعاء التعاسة رغم كل شىء- وربما هم تعساء فعلاً بسبب كثرة ما يتعرضون له من سلبيات وأخبار مزعجة- لكن الحقيقة التي نحتاج لإعادة تذكرة أنفسنا بها كل يوم وليس فقط كل عام.. أن السعادة هي واحد من أعظم الأهداف التي خُلقنا لأجلها.. نعم أنت وأنا وجميعنا خُلقنا لنحيا سعداء.. وأن هناك أشياء في الحياة «مُكلِّفة» اسمها الرفاهية.. بينما «أسباب السعادة» تظل هي العطية المجانية من الله لكل البشر مهما بدت ظروفهم مرتبكة وخسارتهم ثقيلة ورفاهيتهم محدودة.. لا أحب التنظير، لكن سأسرد معك بعض الطرق «المُجرَّبة والمجانية» لأن تبدأ من جديد، وهو حق لكل البشر وفي أي عمر:
1- تعَلَّم أن تقول «لا» أكثر.. اختصر من جدولك الأسبوعي تلك المشاوير التي بلا معنى، واللقاءات الثقيلة والمناسبات التي بلا مشاعر.. قليل من الرفض لتلك الأمور يعطيك وقتاً لما تريد إنجازه فعلاً.
2- اكتب أولوياتك الحقيقية، ولا تستخدم الكليشيهات التجارية التي يستخدمها كل الناس، فما تريده حقاً تكتشفه بمرور السنين، بعد أن تختبر كل ما «لا تريده» وكل ما حدث لك وأنت سائر مع القطيع، فتمنيتَ لو تفعل سواه.
3- استبدل بمقابلات الأصدقاء في الكافيهات والأماكن المزدحمة اللقاءات في البيوت، البيوت الممتلئة بالأصدقاء والضحكات ورائحة القهــــــوة ومشاركة الطعام بيوت سعيدة مهما مر بها من مشاكل، فزحام المــــــــــطاعم وصوت الموسيقى العالية والضحكات المستعارة تخلق جواً زائفاً بالصحبة، تعقبه وحشة مخيفة لا يعالجها سوى شركة المحبين والحقيقيين في حياتنا.
4- استمع لكتب مسموعة إن كنتَ لا تجد وقتاً لقراءتها، واستخدم السلم إن كانت صحتك تسمح بذلك.
5- تعَرَّف على أشخاص جدد، وكوِّن صداقات عميقة من ذلك النوع الذى يسمح لك بالجلسات الطويلة من الحديث حول كل شىء وأي شىء دون أي تحفظ أو قلق من سوء الفهم.
تذَكَّر أنه يمكنك أن تبدأ من جديد في أي وقت، وتذَكَّر أيضاً أن من حقك أن تنهي كل الأمور التي طالما أزعجتك دون أن تضيع السنين في الخوف من نتائج إنهاء تلك الأمور والعلاقات.
عام جديد.. سعيد.

