عادل عبد الحق
عانى الصحفي العراقي وما زال يعاني الأمرّين بسبب الإهمال. فالصحفي، ورغم كل التغييرات التي مر بها العراق، لم يجد لنفسه مكاناً يليق به وبالتغييرات التي حدثت، وبقي بين مطرقة أصحاب المؤسسات الأهلية التي لا يفقه العديد من القائمين عليها قدسية الصحفي وعمله، وسندان الإهمال الحكومي لهذه الشريحة.
وفي خضم ضغط النفقات الحكومية لمجاراة التدهور الاقتصادي بعد هبوط أسعار النفط وإعلان الحرب الشاملة على الإرهاب وطرد تنظيم «داعش» من الاراضي التي احتلها، قررت الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي إلغاء منحة الصحفيين السنوية (مليون دينار سنوياً)، وكان تبرير هذا الإلغاء انه، آنذاك، لم يوجد في مجلس الوزراء من يدافع عن هذه الشريحة الأساسيّة.
لم يكن لوزارة الثقافة آنذاك، وهي همزة الوصل في إيصال المنحة، موقف للدفاع عن حقوق الصحفيين والإعلاميين الذين طالما كانوا في خط النار الأول لنقل اخبار المعارك والانتصارات. لطالما تعرض الصحفيون للقتل، وكانوا أيضاً هدفاً سهلاً للإرهاب الاعمى وشذّاذ الآفاق. كدّوا وأجهدوا للحصول على المعلومة من أجل إيصالها للمواطنين. حاربوا كل من وقف أمام بناء العراق الجديد. هذه كلّها، وأكثر من ذلك، جزء من تضحياتهم.
وبعد مرور السنين العجاف، وما إن لاحت تباشير الخير بصعود اسعار النفط وانتعاش ملموس للاقتصاد وفي ظل حكومة جديدة رئيسها صحفي مخضرم وصاحب مؤسسة اعلامية ورئيس جمهورية صحفي يُشهد له، استبشر الصحفيون -جراء هذا- خيراً بإنفراج وضعهم وإعادة المنحة على اقل تقدير، وتم تداول الاخبار على ادراج هذه المنحة ضمن موازنة العام الاول للحكومة الجديدة، إلا أن ذلك كلّه لم يكن سوى كلاماً.
إذ بعد تداول البرلمان وضع الميزانية وإعادتها إلى الحكومة بعد تعديلها، ومن ثم الحكومة تداولتها وتداولت التعديلات وأضافت وأزالت فقرات وارجعتها للبرلمان، وبين مدٍ وجزرٍ، أقرّت الموازنة ولم يتبين في ملامحها أي شيء مخصّص للصحفيين وحقوقهم.
وتبيّن بعد إقرار الموازنة ومصادقة رئيس الجمهورية عليها ونشرها في الوقائع العراقية، أن الصحفيين كانوا خارج حسابات الجهات المسؤولة.
وعلى هذا الأساس، بقي العاملين في الصحافة يتساءلون عن صدقة الحكومة المقطوعة (المنحة)، هل اقرت في الموازنة؟ هل ستصرف لهم؟ وبعد كل الاسئلة التي تدور في رؤوسهم يبقى السؤال الاهم (هل من مجيب؟).

