ماجد عبد الغفار الحسناوي
إن مسألة نزوح العقول خسارة كبيرة لمفاتيح الانماء لأن العنصر البشري المدرب هو الاساس في عملية الانماء الاقتصادي والاجتماعي ولا يمكن لأي بلد أن ينهض وينمو في كافة المجالات إلا باستخدام الطاقات البشرية ويلزم على البلدان النامية اختصار الزمن لإعداد كوادرها العلمية وتنفق الملايين من اجل أن توفر لتقدمها الكوادر العلمية التي تحتاجها وتضغط هذه البلدان على ميزانيتها في سبيل توفير المال اللازم لتهيئة الكوادر العلمية بوصفها احدى الادوات الرئيسية لعمية التغيير الاجتماعي والبريطانيون هم اول من ابتدع عبارة هجرة الادمغة لوصف خسارتهم من هجرة الادمغة من العلماء الذين هاجروا من بريطانيا الى الولايات المتحدة الامريكية وهذه ترتبط ارتباطاً وثيقاً بجوهر الامن الثقافي والاستقلال السياسي والخروج من دائرة التبعية، لكن الحكومات الامبريالية تدرك هذه الحقيقة فتسعى لتحويلها الى أداة لخدمة مصالحها وتخرب مصالح الدول النامية التي تكافح للتخلص من الهيمنة وان هجرة العقول مشكلة اخلاقية تخص اصحابها وحدهم وتتعلق باهتزاز شعورهم بالانتماء الوطني وهجرة الادمغة اصبحت تجارة في عالم الرأسمال وأن الولايات المتحدة الامريكية تتفنن في اصطياد هذه العقول من البلدان الاخرى حيث أنشأت لهذا الغرض مؤسسات خاصة مثل مؤسسة خدمات العمل الدولية التي تبعث برسائل الى المعنيين بالأمر تعرض عليهم تأمين اعمال في امريكا وستدفع لهم نفقات وادركت الدول الغربية اهمية الادمغة في البناء والتطور وتواصل شراء هذه العقول بالإغراءات المتعددة التي تجتذب الاختصاصيين وتغريهم بالرواتب المرتفعة والدراسة والتخصص والزواج من الاجنبيات وفرص العمل الواسعة اضافة الى العوامل الداخلية الضاغطة والدافعة الى الهجرة مثل الرواتب المتدينة والاجور المنخفضة والبطالة ونظم التعليم التقليدية والاجور الغير ملائمة وعدم الاستقرار السياسي فأصبح الخبير الوطني رخيص في الوطن غالي في الخارج وبالإضافة للخسارة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية هناك خسارة مالية لا تعوض وتؤثر سلباً على عملية التغيير الاجتماعي والنهضة الوطنية في البلدان والضرورة لاستقطاب الكفاءات والعقول للاستفادة منها في البناء والتنمية وحاجة العراق الى طاقات ابنائه والعودة الى حضن الوطن وإزالة الاشواك من طريقهم وازاحة العراقيل وسن القوانين والتشريعات لنجاح عودة الطيور المهاجرة.

