Pdf copy 1

 عادل عبد الحق
ابتُلي العراق والعراقيون بعد سقوط الطاغية بالإرهاب الأعمى الذي عاث في الارض فساداً وخراباً، وفي الناس قتلاً وتهجيراً وترهيباً. ونتيجة للفوضى التي خلفها الاحتلال الاميركي للعراق وللصراعات السياسية المقيتة، ما كان لهذه التنظيمات الارهابية العمياء إلا ان تتمدد يوماً بعد يوم وتكبر لتأكل الحرث والنسل.
وبعد أكثر من عشر سنوات دامية للإرهاب في العراق تطور وأصبح يبحث عن ارض ليؤسس دولته المزعومة (الدولة اللا اسلامية) فلم يجد أفضل من بعض المحافظات العراقية لتكون انطلاقته منها، إذ، وفي ليلة ظلماء، احتل الارهابيون ارض الموصل الحدباء وانطلقوا منها الى المحافظات المجاورة لتوسيع سيطرتهم على اكبر مساحة وفي اقل من يومين ووسط انهيار مفزع للقوات المسلحة وتعاون بعض اللا عراقيين معهم تمكن الارهابيون من السيطرة على مساحات شاسعة وواسعة وضعوا لأنفسهم فيها موطئ قدم.
واعتلى رأس الشر والإرهاب خليفتهم المزعوم على دولتهم المزعومة منبر احد المساجد القديمة في الموصل معلناً قيام دولته والاستمرار بالتوسع حتى ينالوا مآربهم السلطوية الدموية.
بالمقابل، ومن النجف القديمة في زقاق ضيق ببيت عتيق يسكنه حكيم عظيم انطلقت فتوى الجهاد الكفائي على لسان ممثله إمام الجمعة في كربلاء المقدسة لتكون الانطلاقة في استعادة الارض وحماية العرض ودحر الارهاب والقضاء عليه.
لم ينتهِ يوم الجمعة ذاك الرابع عشر من شهر شعبان (1435 هجرية) الا وتوجه آلاف المتطوعين إلى مراكز التطوع التي لم تفتح لاستقبالهم بعد وغصت الشوارع والسيارات والأماكن العامة بسيل من البشر ومن كل الاعمار.. فقد لبى هذا النداء الاشبال والشباب والرجال وكبار السن الطاعنين بالعمر.
لم تكن الفتوى دينية او شرعية لتعمل بها فئة دون اخرى، بل كانت عراقية وطنية بامتياز فكانت دافعاً قوياً لفئات المجتمع للالتحاق بسوح القتال كما كانت إكسير الحياة للقوات المسلحة بكافة صنوفها لتستعيد مكانتها العظيمة وقوتها المشهود لها بها فراح المتطوعون الى جانب اخوتهم في القوات المسلحة يسحقون رؤوس الارهاب في كل مكان وزمان.
حررت الفتوى ارض العراق المغتصبة بزمن قياسي بعدما رويت بدماء الابناء الابطال من جرحى وشهداء ودحرت الارهاب وهزمته شر هزيمة بسواعد الابطال وبحكمة مرجعية رشيدة وطنية أصيلة ، فقد بدأت برجلين طاعنين بالسن وانتهت بالنصر وتحرير الارض.
دمرت الفتوى مخططات عشرات السنين من الارهاب واستعادت ارضٍ مغتصبةٍ ونصرت شعباً مظلوماً ودحرت إرهاباً أعمى أهوج فالف الف تحية للرجل العظيم وفتواه العظيمة والف تحية لدماء الشهداء والجرحى من أبناء العراق الغيارى وآلاف التحيا للأيتام ودموعهم والأرامل وآهاتهن (أفتيت فلبينا فانتصرنا).

التعليقات معطلة