كرامة حسام الساموك
لو اردت البقاء ثابتا إذ لا هوان و لا سكينة في حياة، كل ما فيها يدعوك الى التخاذل و التهاون و الضعف، فعندئذ، عليك ان تخسر من اعصابك و جهدك و حتى ايام عمرك التي ستسرق دون انتباه…
لماذا؟ لانك انت من اخترت طريقك، و انت من عليه تحمل الخسارات السابقة و التي لن يراها سواك… كل هذا لتظهر قويا لا تهزك رياح الذل و الهوان و التي نالت من الاخرين فجعلتهم صغار ضحلين في عيون البقية… لكل فعل ردة فعل، و لكل ربح خسارة… فلا رابح كل الوقت و لا منتصرا طول الدرب… فالرابح حتى الرابح، له من الخسارات في نفسه ما اتت عليه في بعض الاحيان و اجهدته تعبا…
و المنتصر و هو في ابهى صور الانتصار و الزهو امامنا، له من الانكسارات و الخيبات ما لا يعلمها الا هو و خالقه…
نحن بشر لا مخلوقات فضائية، الكبير كان صغيرا، البطل كان ضعيفا؛ فالقوي له لحظات ضعف قد تمزقه اربا…
كثيرا ما تتدخل الطبيعة و الظروف في حياتنا لتغير مسارها و تحيدنا عن درب كنا نسلكه و نتمنى كل منانا ان نكمله…
نعم، الحياة تجبرنا في بعض الاحايين لنتقمص ادوارا كرهناها في غيرنا فكيف و هي فينا؟! و لكن… انت رسالة، الحياة موقف، طريقك قد يكون هداية لناس احبوك… انتفض لنفسك و لمن احبوك، ارفض واقعك الذي يريد ان يرضيك بحياة تبغضها و لا تسعى اليها…
لا شك انك ستتعب و إن لم نقل انك ستفكر حد الجدية في ترك طريقك الذي اخترت و حاربت الدنيا و من و ما فيها لاجله…
اما من حولك فسيحاولون و بشتى الوسائل ان يبعدونك عما اخترت لطريق هم يريدونه، تارة حبا لك و تارة غيرة منك و لغاية في نفس يعقوب تارة اخرى… لن تجد الدرب سالكا معبدا مفروشا بالورد و الرياحين، لا تتوقع انك ما دمت قد نويت الخير فسيغيثوك الاخرون و يفتحوا لك مسالك معبدة لعينيك، لا و الف لا، ففي هذا الزمان، من كان هدفه خيرا و كذا طريقه، فستحاربه الدنيا بكل ما اؤتيت من اسباب… و لا تنس ان رب العباد قد لا يجعل طريقا مفتوحا ليختبر مدى صبرك و قناعتك بهدفك و دربك الذي اخترت… القوة و الشجاعة ليستا بقوة العضلات و لا الضربة القوية… القوة في هذا الزمان هي الثبات على ما تقول و ما تختار و ما تفعل… حتى لا تكن صفتك( المتلون المرائي)… اسبقهم انت و كن شجاعا في قرارك و اختيارك و كن هيابا في نظر نفسك، حتى لو ضعفت في اوقات و مللت و تعبت، و ربما تندمت… لكنك و ثق في ذلك، ستعود الى قوتك و قرارك الذي اخترت… قمة الانتصار هو بقاؤك ثابتا على ما اخترت في درب صحيح حتى لو حاربتك الدنيا باجمعها، هي و اهلها… نشوة الفوز لن تصلها حتى تزيح عن نفسك و دربك من و ما ارادوا لك من خذلان….

