Pdf copy 1

  عادل عبد الحق
كنا نرى في الأفلام العربية، خلال القرن الماضي، إن التسول مهنة يمتهنها البعض ويتبناها البعض الآخر على شكل عصابات منظمة بعملها وبأساليبها وبطرق وتفاصيل عملها، وكنا نرى ان هذه الاحداث كضربٍ من الخيال، لا لخلو مجتمعنا من المتسولين، ولكن لقلتهم أو لعدم معرفتهم بهذه الاساليب.
وبعد أن مر المجتمع العراقي بالكثير من النكبات المعيشية والإقتصادية، ولاسيما بعد عام ١٩٩١ وبعد فرض الحصار الإقتصادي الذي دمر الحالة المعيشية تدميراً كاملاً لأغلب الطبقات ومروراً بالحروب المتوالية وآثارها الى يومنا هذا، شهدت ظاهرة التسول انتشاراً واسعاً. وبانتشار الظاهرة لا بد من التنوع في التفاصيل والطرق لاستجداء الناس وكسب عطفهم.
هنا، دخلت إلى مجتمعنا أساليب الافلام العربية القديمة، فأصبح التسول مهنة وأصبح للتسول عصابات منظمة تديره وتنظم عمله وتحدد أساليبه وآلياته التي وصلت الى حد خطف الاطفال والمرضى المقعدين والمعاقين واختراع الاصابات الوهمية الكثيرة وكذلك تجنيد الهاربين والهاربات الصغار من عوائلهم بالاضافة الى إن هنالك عوائل بأكملها تمتهن هذه المهنة لسهولتها ولأرباحها المادية الضخمة.
ونحن كمجتمع إسلامي عربي إنساني لا نستطيع الكف او الامتناع عن إعطاء السائل أو تقديم ما يمكن من مساعدة، ولكن بعد الانتشار المخيف لهذه الظاهرة وبعد معرفة تفاصيل العصابات والاساليب، اصبحنا في حيرةٍ من أمرنا إذ ضاع وسط كل هذا المحتاج الحقيقي من صاحب المهنة المنتفع.
لم تقف الاجهزة الامنية المختصة بهذا الشأن مكتوفة الايدي إذ شنّت حملات مستمرة لمحاربة هذه الظاهرة بجمع المتسولين من الشوارع ومداهمة اوكار العصابات، ولكننا بالمقابل لم نر وضع أي حلول حقيقية وجذرية لاستئصال هذه الظاهرة ومحاربتها. ظلّت الحلول آنية، ولا تبتعد عن جمع المتسولين من الشوارع، الذين ما ان يطلق سراحهم سرعان ما يعودون إليها مجدداً، مستعطفين الناس للحصول على الأموال.
ويمكن القول، أن ظاهرة التسوّل تتسع وتتضخم، وبالتالي يجب أن يتم وضع قانون حاد وصارم لمعاقبة تلك العصابات بأشد وأقسى العقوبات وكذلك المتسولين الممتهنين، ويجب أيضاً أن يكون هنالك تنسيقٍ عالٍ بين الرعاية الإجتماعية والداخلية من أجل التمييز بين المحتاج الحقيقي وبين الممتهن المنتفع حتى لا يؤخذ المحتاج بجريرة الآخر وتوضع له حلولاً تغنيه عن الحاجة والتسول إستناداً للدستور العراقي الذي كفل الحياة الكريمة لكل مواطن.
إن المحتاج يقبل بالحلول مهما كانت على عكس المتسول التاجر. المحتاجون كثر لكنهم لا يتسولون والمتسولين أكثر لكن أكثرهم غير محتاجين.
نعرف إن هموم البلد وحكوماته كثيرة ومتشعبة ونعرف إن مسؤولياتهم كبيرة ومتعبة، لكن هذا الهم وهذه الظاهرة هي صورة وطن فيجب أن تكون صورة وطننا براقة وجميلة.. وعليه يجب العمل بجدية حقيقية من قبل المسؤولين على مختلف المستويات من أجل الحفاظ على جمالية الوطن والمواطن. (انصفوا المحتاجين وحاربوا الممتهنين). 

التعليقات معطلة