منهل عبد الأمير المرشدي
في مثل هذه الأيام قبل اكثر من عامين جائني شخص كنت اعرفه بإلتزامه المهني وثوابته وتباكيه على الوحدة الوطنية ليخبرني انه تلقى اتصالا من طرف ثالث يدعوه فيه لمرافقته في دعوة خاصة الى السفارة الأمريكية في بغداد وانه يرغب ان ارافقه الى هناك . لقد تفاجئت بالعرض كوني لا اتوقع ان اتلقى الدعوة من السفارة الأمريكية وفقا لما تختزنه الذاكرة من شطب اسمي مع بعض الزملاء من قائمة الضيوف في برامج قناة الحرة عراق بسبب اسرافنا بالتعرض للأمريكان وفضح جرائمهم ورفض وجودهم في العراق ومن خلال برامجهم التي يستضيفوننا بها حينها ومنها برنامج بالعراقي . لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل اني فوجئت مما جائني به الرجل ذات (الثوابت الوطنية ) ليعرض عليه امرا استفزني في حيثياته حتى انتابني شيء من الخوف وشعور ممزوج بالخجل والأرتباك وانا استمع اليه متعجبا مستغربا ذلك العرض الذي كان ملخصه ان السفارة الأمريكية تنوي تشكيل منظومة او مجموعة اعلامية من الناشطين المدنيين و الصحفيين والأعلاميين العراقيين ( المتميزين ) لتطوير مهاراتهم والأعتماد عليهم في المرحلة القادمة وانهم سوف يجزلون العطاء لهم وربما يمنحون الجنسية الأمريكية لهم لاحقا. لقد تلقيت العرض تحت تأثير الصدمة ولم اراه في كل جوانبه الا وفق نظرية المؤامرة فالكتاب كما يقال واضح من عنوانه وخفايا العرض واضحة من طبيعة صاحبه وهويته ونواياه وافعاله . هكذااعلنتها صراحة بوجه صاحبي وقلت له نحن حقا بحاجة للمال وبحاجة للسفر والمتعة والتطور ولكننا بحاجة للوطن الذي ننتمي له ونقدسه . وطن يستحق ان نضحي من اجله رغم كل ويلاته ورعبه وظلمه ودماره وبؤسه .. كنت اتحدث معه وقد اختنقت بعبرتي فقاطعني بالتصفيق والقهقهة وقال لي كفى كفى لقد نجحت في الأختبار وانا حاولت ان استفزك ايها المرشدي فهذه كذبة نيسان . منذ لك اليوم لم ارى ذلك الرجل ومرت الأيام والشهور لأتفاجئ به محللا سياسيا على شاشات التلفزة لكنه تارة يطل علينا من بيروت واخرى من لندن واخيرا من واشنطن . المشكلة والأشكل منها اني وجدته وقد انقلب في خطابه رأسا على عقب فلا تلك الثوابت ظلت ثوابت ولا شيئا من اعتبار لما كان يعتبر او احترام لما كان يحترم وجّل حديثه عن التسقيط والأحباط والتجاوز على كل شيء في العراق رموز دينية كانت ام سياسية بما فيها التي كان مقربا منها الى حد النخاع . بالأمس . وعن طريق الصدفة قرأت عبر وكالات الأنباء تصريحا للمستشرقة الألمانية ساندرا إيفاس جعلني اعود بذاكرتي لكذبة نيسان صاحبنا فوجدتها لم تكن كذبه انما قصد ومقصود وقاصد حيث جاء على لسان المستشارة الألمانية إن السفارة الأمريكية في بغداد قامت قبل اكثر من عامين وبالتحديد عام ٢٠١٥ بتجنيد (70 ) ناشطا وإعلاميا وكاتبا عراقيا لإدارة حربها النفسية داخل البلاد ضد فصائل المقاومة وقوى وشخوص سياسية وشخصيات إسلامية لتسقيطها وان هؤلاء السبعين عراقيا تلقوا تدريبات خاصة في أربيل بكردستان العراق ومن ثم انتقلوا الى قبرص حيث تم تأهيلهم لأداء مهمات محددة تتركز على إدارة حرب نفسية وإشاعة الفوضى في العراق من خلال وسائل التواصل الاجتماعي عبر صفحات وكروبات ومن خلال ظهورهم كمقدمي برامج او بصفة محللين سياسين لتمرير ما يُطلب منهم. وأكدت المستشارة ساندرا إن هؤلاء الـ70 هم قادة الجيش الإلكتروني للسفارة الأمريكية في بغداد وليس جميع عناصره ويطلق عليهم اسم “جماعة السبعين” ويقع ضمن مهامهم ادارة صفحات على مواقع التواصل من بينها “الخوة النظيفة” و”بغداد بوست” والأعظمية نيوز والعراقي وغيرهم . وتضيف إيفاس أن سفارة أمريكا في بغداد تعمل من خلال مجنديها من الناشطين الذين دربتهم في كردستان وقبرص على إرباك الساحة العراقية ونشر الفوضى عبر إشاعات وحملات تحريض على الشخصيات المعارضة لنهجها والمراجع الدينية المعتبرة لدى الشعب العراقي . اخيرا وليس اخرا اقول بعد ما ذكرت اننا لا نحتاج لأن نذكر الأسماء التي يدل العقل والمنطق على انهم ضمن جماعة السبعين او تحت لوائهم سواء اكانوا مقدمي برامج او ناشطين مدنيين او محللين سياسين وبين الحق والباطل اربعة .

