منهل عبد الأمير المرشدي
تمر علينا هذه الأيام مناسبة جليلة لدى المسلمين الا وهي بيعة الغدير والمعروفة بعيد الغدير الأغر والتي إقترنت بآية الإتمام في القران الكريمة إذا قال جلّ وعلا ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا.)غيد الغدجير الذي يمثل محطة خطيرة وعظيمة وكبيرة في تأريخ الريالة الأسلامية والذي كان الواجب والمفترض ان يكون كما اراده الله ورسوله عيد لكل المسلمين حيث لم يقف رسول الله ص تلك الوقفة في غدير خم أمام عشرات الآلاف من المسلمين ليعلن ولاية علي عليه السلام على رؤوس الاشهاد بقوله : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والي من والاه وعادي من عاداه » الإ بعد نزول الآية الكريمة ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) [ المائدة : ٦۷ ] ،فكانت خطبة غدير خم هي امتثال النبي محمد ص لأمر الله تعالى بالتبليغ . الأمر المهم الذي لا ادري لماذا يتجاهله المؤرخون رغم انه موثق مذكور في جميع كتب المسلمين ان عمر بن الخطاب جاء مباشرة بعد ان انهى الرسول ص خطبته الى الإمام علي وقال له بخ بخ لك ياعلي لقد اصبحت مولاي ومولى كل مؤمن .. السؤال الذي يفرض نفسه هو السبب لالذي يدعو المسلمين للفرقة والأختلاف حتى في الثوابت المنصوص عليها في القرآن الكريم . بالمختصر المفيد اقول انا لست في معرض اثبات ما عجز عنه كبار اهل العلم من العلماء طوال 14 قرنا لكنني ارى إن الخلاف والأختلاف بين المسلمين وما وصل اليه الحال الى حد التطرف والتكفير والأقتتال منبعه سياسي بحت .. سياسي النشأة وسياسي الديمومة وسياسي البقاء وحتى يومنا هذا فأن من يغذي الفتنة الطائفية هم السياسين الذين يتاجرون بدماء الناس وعذاباتهم . فعلى الرغم من اختلاف المسلمين مباشرة بعد انتقال الرسول الأعظم (ص) الى الرفيق الأعلى وهو ما أبلغنا به الله عز وجل في كتابه الكريم إذ قال ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( المائدة 144) . وهو ما تجلى بحادثة السقيفة التي غاب عنها الإمام علي ع مع كبار الصحابة ورغم حصول بوادر الفتنة التي حذر منها الله ورسوله الا ان علاقة الخلفاء ابا بكر وعمر بن الخطاب استمرت في المشورة والتشاور فيما بعد مع الإمام علي خصوصا بعدما قال كلمته الشهيرة ( لأسلّمن ما سلمت أمور المسلمين ) وكلنا يعرف قول الخليفة الثاني .. لولا علي لهلك عمر … وقوله .. ما من معضلة الا ولها ابا الحسن . والمجال هنا لا يتسع لذكر الأحداث والوقائع التي لجأ فيها الصحابة والخلفاء للإمام علي ع لحسمها وحل اشكالاتها والتي وثقّها تفصيلا أخواننا اهل اسنة اكثر من اهل الشيعة . لا نأتي بجديد اذا ما قلنا اننا عرفنا اهلنا من اهل السنة الكرام محبين لآل البيت عليهم السلام بل لا زلت اذكر ان صديقي علي الدليمي كان اذا اراد ان يقسم يقول ( والله والفحل داحي الباب ) وحينها عرفت انه يقصد بكلمة الفحل داحي الباب هو الإمام علي ع بل ان صديقي صبحي الفلاحي كان يرافقنا كلما ذهبنا لزيارة العتبات المقدسة في النجف وكربلاء رغم محاذير الذهاب هناك في زمن الطاغية وهكذا هي مشاعر كل من عرفت من اصدقاء احبة من حبيبي مؤنس الحديثي الى اخي احمد الجميلي الى سلام النعيمي وياسين المعاضيدي والقائمة التي لا تنتهي . كلام خطر في البال ونبض القلب كتبته من القلب لا اقصد فيه الا ان اقول كلمة في مساحة العقل التي نتمنى ان تجمعنا يوما وتجمع كلمتنا على محبة محمد وال محمد …

