Pdf copy 1

عادل عبد الحق
لا يكاد سكّان العراق أن يتخلصوا من ظرف صعب حتى يقعوا بآخر أشد وأقسى عليهم، وعلى هذا المنوال يسيرون من هم إلى آخر ومن ظرف صعب إلى أصعب ومن مرض خطير إلى آخر أشد فتكاً، ومن الأمراض الخطيرة والكثيرة والمتعددة التي انتشرت في العراق مرض نقص المناعة (الايدز)، فبعد أن أصبح السرطان مرضاً اعتيادياً في العراق لكثرة المصابين به على اختلاف الحالات جاء الايدز ليأخذ مأخذه من أجساد العراقيين.
لم يكن الايدز جديداً لكنه تطور وكثرت حالات الإصابة به بشكل ملفت وخطير وهذا يتطلب وقفة حقيقية لمحاربته توعوياً وطبياً ومجتمعياً فإن نقص الثقافات الخاصة بهذا المرض وبعض الأدوية التي دخلت إلى العراق على حين غرة من مصادر ومناشئ غير معرفة  لها دور كبير في انتشاره وعليه يجب التثقيف المكثف والبحث الدقيق من قبل أصحاب الاختصاص عن الأسباب للحد منه ومحاربة انتشاره.
إن المجتمع العراقي منهك إلى أقصى حد مما مر ويمر به من ظروف صعبة على مختلف الأصعدة والمجالات، والصعيد الصحي من أهم وأصعب الظروف التي يمر بها العراقيين فرغم سعي الحكومة إلى تقديم الخدمات للمواطنين إلى أنها غير قادرة تماماً على الوصول إلى مستوى الطموح المرتجى منها وما زالت المؤسسات الصحية الحكومية تفتقر إلى الكثير من الأمور التي من شأنها أن تخفف عن المرضى والمحتاجين للرعاية الصحية .
وعلى المستوى الخاص فحدث ولا حرج لان العديد من الأطباء رغم وجود بعض المخلصين للناس والمهنة والإنسانية أصبحت عياداتهم محال تجارية لا عيادات طبية وفوق إعياء المرض يصاب المريض المراجع لهم بإعياء المادة ومن لا يملك المال الكثير يموت بين عجز الحكومة وجشع الأطباء المتاجرين بالآم المرضى.
محاربة الأسباب والقضاء عليها أساس العلاج لكل مرض خطير ألم بالمجتمع وأهله، وعليه يجب البحث الحثيث من قبل المختصين عن الأسباب ومواردها وأيضاً عقد الندوات والمؤتمرات وحتى تشكيل فرق جوالة تجول في المناطق من أجل التوعية الصحية لدرء خطر هذا المرض الفتاك وحتى إجراء فحوصات دورية شاملة للكشف المبكر من أجل إحتوائه وعدم إنتشاره.
كل هذا يحتاج إلى جهد جبار يتعاون فيه المجتمع مع المختصين للحفاظ على أرواح الناس من الهلاك وأيضاً بحاجة ماسة إلى وقوف الحكومة إلى جانب هؤلاء وقفة ثابتة ورصينة لا تتعثر بأي عذر مهما كان صعباً وعليها تذليل الصعاب لأن إهمال المرض وعدم التجاوب مع الحلول سيتسبب بخطر أكبر وأوسع يستحيل إخماده أو السيطرة عليه.
وكذلك المصابين بحاجة للوقوف إلى جانبهم من اجل تهوين الأمر عليهم وعدم نبذهم أو حجرهم بل تثقيفهم بالشكل الصحيح حتى لا ينتقل وينتشر ما بهم إلى الآخرين ( إنهضوا لمحاربة الايدز ).  

التعليقات معطلة