Pdf copy 1

منهل عبد الأمير المرشدي
 ما تعرضت له المرأة النجفية من اعتداء في مطار مشهد بإيران من قبل احد رجال الشرطة أثار موجة من الشجب والإستنكار فضلا عن ردود فعل متباينة إختلفت في الإسلوب والنوايا . بداية  ورغم عدم معرفتنا بتفاصيل ما حدث واسبابه فإننا لابد أن نؤكد رفضنا وادانتنا لما حصل مع الأخت العراقية في مطار مشهد بإعتبار أي تجاوز او اعتداء على كرامة اي عراقي هو تجاوز واعتداء على كرامتنا جميعا . ما يلفت الإنتباه في هذا الأمر هو طبيعة ردود الأفعال الإنفعالية تحت يافطة (الغيرة العراقية) والتي ذهب بعضها بعيدا للحد الذي طلع علينا من يطالب بتأديب ايران على حد وصف أحدهم بل وقارن البعض بما كان ممكن ان يحصل من معتصم زمانه وفارس عربانه اخو هدلة وبطل الحفرة الذي اشعل حربا مع ايران بإيعاز ودعم من امريكا استمرت لثمان سنين اكلت الأخضر واليايبس حيث إبتدأها بتحرير (زين القوس وخضر وهيلة وحررناها بيوم وليلة ) لتنتهي بالتنازل عن ما تبقى من شط العرب ومن ثم نصف صفوان والمطلاع للكويت . اعود لموضوعنا فعلى الرغم من إن ما تعرضت له المرأة العراقية كان تصرفا شخصيا من رجل شرطة مسيء تلقى العقوبة والأدانة والأهانة من اعلى هرم القيادة في ايران متمثلا بشخص السيد الخامنئي وتقديم ايران رسميا الأعتذار لعائلة المرأة وزيارتها  في بيتها من قبل القنصل الإيراني في النجف الأشرف إلا ان الهتافات تعالت والصيحات توالت واهل الغيرة تغرغروا بالدعوة للثأر والإنتقام  (ويا محلا النصر بعون الله ويا حوم اتبع لو جريّنه ). اقول لأصحاب الغيرة الذين يتغرغرون بالوطنية والنخوة والحمية اين كنتم وكانت غيرتكم الهستيرية وأصواتكم الشجية مما حصل من اعتدائات بالجملة على عوائل عراقية ونساء عراقيات في مطارات عمان في الأردن والقاهرة ودبي من دون ان يكون هناك اعتذار او اعتبار او احترام  من الأخوة الأعراب ومن دون ان نرى او نسمع شيْ من صدى اهل الغيرة ولا حتى غين او ياء او راء ولا تاء ولا تأتأه . اين كنتم وهل كانت غيرتكم في سبات . اين غيرتكم على لمرأة العراقية والحرائر العراقيات اللواتي  يقفن بالآلاف على ابواب الرعاية الأجتماعية والمجالس البلدية بكل اذلال واهانة وساومة رخيصة من اجل الحصول على دنانير معدودة لا تسمن ولا تغني من جوع  . أين غيرتكم على الاف من ارامل الشهداء وبنات الشهداء وهنّ يفترشن الأرض لكسب الرزق لسد رمق العيش  من دون ان تتحرك غيرة أهل الغيرة ليؤمنوا لهن حياة حرة كريمة . اين كانت غيرتكم على حرائر العراق من الفتيات الأطهار في سجون ومعتقلات المقبور صدام وما تعرضن له من تعذيب وانتهاك للحرمات وإعدام .   هل ان الموضوع حقا هو موضوع غيرة وحمية أم ان في الأمر اكثر من قضية  ولأزلام البعث المقبور دور وصوت وحضور خصوصا وان عاشوراء على الأبواب وان الاف مؤلفة من زوار ابي عبد الله الحسين عليه السلام  قادمين لا محال من كل حدب وصوب وفي المقدمة منهم من جمهورية ايران الأسلامية فكان ماكان فرصة لأزلام بطل الحفرة ومنافس الجرذان للفتنة والتحريض فيما راح البعض خفافا يرقصون  على قاعدة ( على حس الطبل خفّن يا رجلية ).  ؟؟

التعليقات معطلة