Pdf copy 1

منهل عبد الأمير المرشدي
وأنا انظر الى طريقة تعامل بعض الطلبة مع المعلمين بما فيها من استهزاء تذكرت قصة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان حين استقبل رئيس الهند في نهاية الثمانينات شانكارديال وتعجب رجال حكومته ورجال الإعلام عندما شاهدوه يصعد سلم الطائرة، ويعانق الرئيس قبل أن يقوم من مقعده ونزل معه متشابكي الأيدي وما إن وصلا إلى السيارة، حتى أشار السلطان للسائق أن يبتعد وفتح الباب الأمامي بنفسه للرئيس حتى جلس وحل هو مكان السائق وأخذ يقود السيارة حتى وصل به إلى القصر السلطاني وفي وقت لاحق عندما سأل الصحافيون السلطان عن سبب ذلك، أجاب قائلاً لم أذهب إلى المطار لاستقبال السيد شارما لأنه كان رئيساً للهند ولكنني ذهبت لأنني درست في بونا بالهند وكان السيد شارما هو أستاذي الذي تعلمت منه كيف أعيش وكيف أتصرف وكيف أواجه المصاعب وحاولت أن أطبق ما تعلمته منه عندما قُدِّرَ لي أن أحكم وهذا التقدير هو الذي أثار إعجابي من تصرف السلطان. 
كما وأعجبني موقف الرئيس التركي أردوغان عندما كان في زيارة للمدارس في إسطنبول وعند دخوله لإحدى الفصول الدراسية أرادت معلمة الفصل تقبيل يد الرئيس التركي إلا أن أردوغان رفض ذلك وقال أنت معلمة ومن غير المناسب أن تقبلي يدي. ثم توجه أردوغان إلى المعلمة والطلاب الحاضرين قائلاً لا تقبلوا يد أحد سوى آبائكم وأمهاتكم وأساتذتكم. 
ولا يقل عنه إعجابي بالرئيس الروسي بوتين عندما شاهد معلمته العجوز بين حشد من الواقفين فما كان منه إلاّ أن خرق البروتوكول وسط دهشة مرافقيه وحراسه وذهب إلى معلمته وعانقها وعانقته وهي تبكي وأخذها وهي تمشي بجانبه وسط إعجاب الحضور وكأنها ملكة. قد جاء في الأثر أن مُعلم المأمون ضربه بالعصا دون سبب، فسأله المأمون لِمَ ضربتني فقال له المعلم اسكت. 
وكلما أعاد عليه السؤال كان يقول له اسكت وبعد عشرين سنة تولى المأمون الخلافة عندها خطر على باله أن يستدعي المعلم فلما حضر سأله لماذا ضربتني عندما كنت صبيا فسأله المعلم ألم تنس فقال والله لم أنس فرد عليه المعلم وهو يبتسم حتى تعلم أن المظلوم لا ينسى وعاد ينصحه قائلاً لا تظلم أحداً فالظلم نار لا تنطفئ في قلب صاحبها ولو مرّت عليه الأعوام.
 كلمات اخترتها وتخيرتها من بين الكثير الذي العرفة عن مكانة المعلم فالأستاذ هو الوسيلة والغاية والنتيجة ومن خلاله وفي حيثيات بنائه تبنى الأمم وتنهض الشعوب .

التعليقات معطلة