Pdf copy 1

 صبيح الكعبي
«من استجد الناس جاء يوم القيامة وهو اجذم لا لحم على وجه» صدق رسول الله (ص).
تمر الشعوب بظروف صعبة نتيجة الحروب المفروضة، أوبئة، أزمة اقتصادية، تنعكس على حياة المواطن اليومية بعاهات مستديمة وأمراض نفسية وفقر مدقع، من الصعوبة شفائها أو تحمل تبعاتها فتحبط نفسيته وتثقل كاهله وتحط من وزره، شعوب العالم الثالث أكثر عرضة لهذه المظاهر، العوز والحاجة، تعليم، صحة، كرامة. الجهل يضرب أطنابه بالعديد منهم. الفقر واحدة من هذه التبعات التي يتحمل ثقلها بعض ضحايا المجتمع وهي حالة مذمومة وسيئة ومرفوضة والحديث النبوي الشريف: «الفقر سواد الوجه في الدارين» ويعني رسول الله (ص) يجعل الانسان في الدنيا ذليلاً حقيراً لا قيمة له، وكرد على آفة العوز والفقر قال أمير المؤمنين علي السلام: «ما دخل الفقر الى بلد الا قال الكفر خذني معك» وفي كلمة اخرى قال: «لو تمثل لي الفقر رجلاً لضربت عنقه» هذا لأن الفقر له آثار سيئة، يخرس الفصيح، يفقد الانسان الحيلة مهما كان ذكياً يجعله مخلداً الى الارض، لا يتحرك ساكناً راكداً. على الأنسان ان يكون عزيزاً منيع المقام محترماً، يكد ويجتهد ويعمل ولا يجعل الفقر يتسلل الى حياته، لأنه يورث ذل في الوجه ونقصا في الدين وخفة بالعقل. قال سلمان المحمدي ر. ض وارضاه عجبت لرجل يدخل على عياله ولم يجد قوت يومه كيف لا يستل سيف.. هاذن الحاجة والعوز ذل ومهانة تدفع الانسان لأن يمد يده ويطأطأ راسه من ضعفاء الأيمان والنفوس (من يهن يسهل الهوان عليه… ما لجرح بميت أيلامُ). صفة مذمومة لا تليق بالإنسان. يقول الخالق {بسم الله الرحمن الرحيم وتحسبهم أغنياء من التعفف} إذن هي عفة وكرامة ليس من السهولة ان تجعل صاحبها ذليلا مهانا ,والمجتمع المثالي يتصف بالتكافل الاجتماعي بين بعضهم البعض سوآء على مستوى الأفراد والجماعات، ومنظمات إنسانية هدفها مساعدة الفقراء، مؤخرا رأينا تسابق الناس والمنظمات في مساعدة العوائل المتعففة بحصار كورونا امتدت لأشهر. التسول الآن بازدياد ملحوظ وظاهرة تقض المواجع بانتشارها الواسع عند كل تقاطع وزقاق حتى ان البعض يطرق الابواب طلبا للحاجة مدعيا فقر الحال،  بعد التحري والمتابعة في أكثر شوارع بغداد والمحافظات واللقاء بالبعض يظهر انها حرفة لها قوانينها ودوائر متابعيها وحماية ممتهنيها، قسمت المناطق بين المتنفذين واصحاب الشأن من الراعين والممولين والمستفيدين من هذه الشريحة بعد ان وفرت لهم مأكلا، ملبسا ومناما، محميات ومقاطعات فرضت على واقع الشارع العراقي وأصبحت مألوفة ومستساغة تسيطر على حركتها مافيات وعصابات للترويج لهم وكسب المزيد منهم تحت طائلة الخوف والعوز والتشرد، قرب كل سيطرة عسكرية وخاصة مدخل بغداد سيطرة (75)، تجد النساء المتسولات بجمال شكل وصغر سن.. 

التعليقات معطلة