Pdf copy 1

مهند العبيدي
لاحظنا خلال الأيام القليلة الماضية إقامة حفلات تخرج كثيرة جداً للكثير من الطلبة في الجامعات العراقية والغالبية العظمى من هؤلاء الطلاب لم يكملوا الفصل الدراسي الأول أو أنهم على وشك الانتهاء منه، فكيف إذن يحتفلون بتخرجهم وهم لم يكملوا دراستهم بعد!
وقد لاحظنا أيضاً أن الطلبة الأشد ضعفاً في الدراسة هم أشد الطلاب حرصاً على هذه الاحتفالات وعلى متابعة أدق التفاصيل فيها، وكأنهم يحاولون التغطية على فشلهم الدراسي الذريع بهذه البهرجة الزائفة ويعطون صورة لأولياء أمورهم أنهم طلاب متفوقون دراسياً وهذا الامر استغل ابشع استغلال من قبل جهات متعددة لا يهمها أبداً مصلحة الطالب بل مصالحهم مهما كان الثمن، وقد أدى هذا الأمر الى وجود سوق رائجة لمتطلبات هذه الاحتفالات مثل أرواب التخرج والقبعات والدروع والمسكات والورود الاصطناعية والعلامات أو الشارات (الباجات) وغير ذلك التي أصبحت ثقل كاهل أسر الطلبة جميعاً بسبب التكلفة الباهظة لهذه اللوازم، والتي سببت حرجاً وألماً للكثير من الطلبة المتعففين وأصحاب الدخل المحدود، وكانت فرصة مواتية للعديد من الطلبة الميسورين لإظهار ثروات آبائهم وأجدادهم والتفاخر بها ومحاولة إذلال بقية الطلبة بما يخالف الغرض التي تقام من أجله هذه الحفلات.
ولكي لا تخرج هذه الحفلات عن أهدافها الحقيقية ينبغي أن تكون هذه الاحتفالات احتفالات رسمية وتشرف عليها الجامعات في نهاية السنة بعد أن يتسلم الطالب نتيجته الحقيقية وهذه الدروع والهدايا التقديرية التي تقدم أثناء هذه الاحتفالات ينبغي أن توزع على من يستحقها من الطلبة المجدين والمتميزين ولا تعطى جزافاً لكل من هب ودب وينبغي مراعاة الطلبة لما يلبسون وخاصة الطالبات إذ أن الكثير من هذه الحفلات جانبت فيها ألبسة الطلاب الذوق العام والحشمة والوقار المطلوبين من الطلبة جميعاً.
نحن حريصون على أبنائنا الطلبة فلا نريدهم أن يكونوا ضحية مسرحيات مزيفة من قبل المنتفعين من هذه الحفلات أمثال أصحاب القاعات ومطربي الصدفة وأصحاب المطابع إذ أن مثل هذه الحفلات غير الرسمية لا طائل من ورائها ، ونرى أنهم يُخدعون فيها خديعة وكبرى ويضحكون فيها على أنفسهم وعلى أهاليهم، نحن نريد لهم أن يحتفلوا بنجاحهم وانجازاتهم بشكل حقيقي وفعلي ورسمي أيضاً وأن يأخذ كل ذي حق حقه بلا ضرر ولا ضرار.

التعليقات معطلة