Pdf copy 1

اللواء الدكتور عدي سمير حليم الحساني
 يستند العمل الإداري على ركيزة مهمه واساسية وهي الموظف العام والذي يتم اختياره وفق اسس ومتطلبات حددتها القوانين الوظيفية ومنها العمر والشهادة اضافة الى ما هو اهم الجنسية وغير ذلك وحسب نوع الوظيفة ومهامها.
ومن ثم يتم تحديد الواجبات الاساسية التي يمكن من خلالها تفعيل الجانب الخدمي للوظيفة ووفقاً لمقتضياتها التي رسم لها القانون الوظيفي المسار اللازم لتحقيق المنفعة العامة.
ولكن قد يُصار الى هذا المسار بالانحراف عن استقامة غايته من قبل بعض القائمين بواجبات الإدارة من اجل تحقيق غايات ومنافع شخصية بعيدة كل البعد عن الواقع الفعلي، حيث نجد ان بعض المدراء يتعمدون على تقييم موظفيهم على اساس طائفي او عنصري او قومي او عشائري بعيداً عن المهنية وعلى هذا الاساس يتم اختيارهم لشغل المناصب الإدارية والقيادية، وحتماً يؤدي ذلك لخلق مجتمعات وظيفية مصغرة ومتعنصرة لهذا المدير وذاك وتقديم الولاء والطاعة المطلقة على حساب المصلحة الوظيفية على اعتبار انهم الاساس في تسنمهم هذه المناصب.
وبطبيعة الحال سيولد ذلك اجواء فكرية مقيدة غير منفتحة على متطلبات العمل الخدمي، اضافة الى تقوية الفساد الوظيفي على اعتبار(داريلي وأداريلك) ناهيك عن حالة الإحباط الوظيفي لدى بعض الموظفين الذين يتم تهميشهم وابعادهم عن مناصبهم وعدم السماح لهم بالمشاركة في صنع القرار او تنفيذه.
ولعلنا اذا ما تمعنا في القوانين الوظيفية نجد ان ذلك مخالفاً تماماً لما جاء فيها وان مخالفة القانون يعني انهيار العمل المؤسسي الخدمي مما يؤدي الى الانحراف بالمقاصد العملية لعمل تلك المؤسسات والذي اساس انشاؤها هو لتقديم المنفعة العامة تحقيقاً للصالح العام.
اننا اليوم اذ نُناشد اصحاب القرار في ثورتهم الإصلاحية المباركة  لتقييم ذلك من خلال تشكيل لجان متخصصة مركزية مهمتها اعادة توزيع الموارد البشرية الوظيفية على اساس علمي وعملي ومعرفي وفقاً للاختصاصات التي تتطلبها الوظائف عامة والمناصب خاصة من خلال تجاوز الروتين الفكري المعارض لمواكبة التطور العالمي، لا بل نحتاج الى تعميم ذلك على جميع مجالات الحياة المختلفة ضماناً للوصول الى رضا وظيفي يساهم بشكل او بأخر في نجاح عمل مؤسسات الدولة لتقديم افضل الخدمات واتمها للمواطن الذي يحتاج منها الكثير. 
(تنويه: لا نقصد بالطائفية بمعناها المتداول وانما بمعناها العام)

التعليقات معطلة