ربما تكون جائحة كورونا قد ولت لكنها خلفت وراءها عشرات آلاف الأطنان من نفايات الكمامات ذات الاستخدام الوحيد، والتي أصبحت تشكل معضلة بيئية عالمية. وللحد من مخاطر هذه النفايات ابتكر الباحثون طرقا مختلفة لإعادة تدوير المواد التي صنعت منها الكمامات. وأثار الارتفاع الكبير في النفايات البلاستيكية الناتجة عن جائحة كوفيد-19 إنذارات على مستوى العالم. وقدرت كميات الكمامات المستخدمة يوميا في أوج الجائحة بحوالي 7200 طن. ينتهي الأمر بحوالي 75% منها، بالإضافة إلى النفايات الأخرى المرتبطة بالوباء، في مدافن النفايات، أو طافية فوق مياه البحار.
الكمامات تتحول إلى معضلة بيئية: وعلى عكس ما يظن الكثيرون، فإن هذه الأقنعة الطبية لا تصنع من الورق، بل من مادة البولي بروبيلين البلاستيكية، وهي جزء من عائلة اللدائن الحرارية المضرة بالبيئة، لذلك يصعب التخلص منها بسهولة. وقد تستغرق الأقنعة البلاستيكية ما يصل إلى 450 عاما لتتحلل وتختفي تماما من البيئة. ووفقا لبعض التقديرات التي أوردها موقع «غرين ماترز» (Greenmatters)، استخدم البشر في ذروة الجائحة ما يقدر بنحو 129 مليار قناع للوجه و65 مليار قفاز بلاستيكي كل شهر. وقدرت دراسة دولية نُشرت في يونيو/ حزيران 2020 أن العالم يتخلص من 3 ملايين كمامة كل دقيقة.
تشق هذه الأقنعة التي تلقى في الشارع طريقها للاستقرار في التربة أو المياه البحرية عبر المجاري المائية والأنهار، لتضاف إلى ملايين الأطنان من الحطام العائم على سطح المحيط. وقدر عدد الكمامات التي وصلت إلى محيطات الكوكب في العام الأول من الجائحة بحوالي 1.5 مليار ستتحلل بمرور الوقت إلى لدائن دقيقة، ومن المحتمل أن تتغذى عليها الأسماك والحيوانات البحرية الأخرى. وللحد من هذه المخاطر، طور باحثون طرقا مبتكرة لا تخلو أحيانا من الطرافة رغم جديتها.
إنتاج إسمنت أكثر متانة: أول هذه الحلول المبتكرة، فكرة دمج الكمامات القديمة في خليط الإسمنت لإنشاء خرسانة أكثر قوة ومتانة، وهي الفكرة التي طرحها مؤخرا باحثون من جامعة ولاية واشنطن (Washington State University) ونُشرت في دورية «ماتيريالز ليترز» (Materials Letters). ووفقا لبيان صحفي للجامعة، أظهر الفريق البحثي أن الخليط الذي يحتوي على مواد الأقنعة كان أقوى بنسبة 47% من الإسمنت شائع الاستخدام.
من المعروف أن عملية إنتاج الإسمنت تعتبر من بين الصناعات الأكثر تلويثا للبيئة، وهي مسؤولة عما يصل إلى 8% من انبعاثات الكربون في جميع أنحاء العالم. ويلجأ المنتجون أحيانا إلى إضافة الألياف الدقيقة إلى الخرسانة الإسمنتية لتقويتها.