مرڤت غطاس
هي تبحث عن قناع الحزن لترضي فضول من حولها , المترقبين , لتغيرات ملامحها , لأنقباضات وجهها ..
من سيفهم حزنها معه كل العمر , حتى جاء يوم الفراق , لتحتار من أين تستعير دمعة ..هي الموضوعة بعناية على الرف الثالث في المكتبة …كتاب قرأه مرة , وما حاول أستعادة سطوره , عله ما أنتبه لفكرة هنا أو هنا ..تناسى اننا أحيانا نفهم الفكرة كما نشاء نحن , ليس كما ارادها الكاتب حتى …في هذه اللحظة بالذات عليها ان تكون من الخارج بقناع ومن الداخل بمهرجان صامت .
الحرية امامها , وكل قسوة السلاسل الحديديه خلفها , لن تستيقظ على وجهه العابس ولن تختبئ في الركن المعتم من اليوم لأنه لايحب سماع صوتها في الصباح , لن ترتدي شالا فوق قميصها الصيفي وهي ترش الزهور بالماء , لم يكن يشعر بالغيرة بل كان يخاف ثرثرة الجيران , الليلة فقط , ستفتح نافذة الحلم , وتهرب من قضبان السجن الى الحياة , دون هاجس الخوف بــ ان تتكلم في نومها أو تهرب تنهيدة الفرح منها , ويعاقبها .. عقابه المعتاد , التجاهل كأنها كرسي قديم لاحاجة له في منزله الانيق الذي يشبهه , ولا يشبهها , ستكتب مذكرات خالية من الدموع والشكوى قسوة الأسود , على جسدها , الاسود سيكون لونها الى عمر آخر , هكذا ينتظر منها المجتمع , و هذا ماينتظره هو , عليها ان تبدو المرأة المتفانية , السيدة المحترمة ..
ما ان أصبحت وحدها في المنزل خلعت عنها الفستان الاسود والجوارب السوداء والشريطة السوداء من شعرها , صارت تغني بالهمس تتمتم اغاني حفظتها منذ المراهقة .. وتتمايل كأنها طفلة , مراهقة , السيدة الصغيرة …
حتى سقطت على الارض صوت نحيبها أيقظ الموت حتى من سباته … حينها فقط شعرت بأن وحش الوحدة سيقبض على انفاسها , وفهمت انه يشعر بالاستياء منها حتى قرر عقابها بتجاهل طويل الأمد , وظله باقي على الكرسي الهزاز يقرأ كتاب , و يبتسم لانهيارها …

