سعدون شفيق سعيد

طوال سنوات عمري التي  باتت على مشارف السادسة والسبعين والتي ابتدأت عند الادراك الحسي خلال الطفولة وتحديدا حينما كنت في مرحلة الابتدائية … كنت مواكبا للحركة الطربية في العراق وابتداءا عندما كنت استمع للمنلوجست عزيز علي  ولميعة توفيق وزهور حسين وحضيري ابو عزيز عبر جهاز الراديو في مقهى قضاء الخالص حينما كنا نتجمهر امام المقهى لسماع تلك الاصوات في الخمسينات  ما بين فترة واخرى وللحظات قصيرة جدا قبل ان ينهرنا ويطردنا صاحب المقهى لكوننا اطفالا ومتجمهرين وسط الكبار خوفا علينا …
في تلك المرحلة كانت البيوتات الشعبية في الخالص خالية من اجهزة الراديو .. ومن يومها كانت اسماءنا تبحث عن الغناء العراقي خلال الحفلات الاسبوعية عبر الراديو وعند السابعة مساء تحديدا .
ومع توالي الايام اختزنت في الذاكرة السمعية مجموعة  من الاسماء الطربية التي لازالت عالقة في الاذهان ومنها وعلى سبيلالمثال (عزيز علي والقبانجي ويوسف عمر وصديقه الملاية وزهور حسين ولميعة توفيق وسليمة مراد وعفيفة اسكندر وداخل حسن وناصر حكيم وناظم الغزالي ومائدة نزهت) 
والحقيقة التي اردت الوصول  لها ان النجومية الطربية لا تأتي من فراغ كي ترسخ في الذاكرة .. وانما تأتي من الموهبة المتوفرة لدى المطرب او المطربة .. ومن ثم الوصول الى مرحلة الابداع .. وعند ذاك لابد من وسيلة اعلامية  للوصول الى الجمهور وعلى طريق صناعة النجومية .. ولقد كانت الوسيلة الاعلامية انذاك : (الملاهي) و (الحفلات الخاصة) ومن ثم الاذاعة والتلفزيون بعدها .. لكن انتشار النجومية انذاك كان عن طريق الملاهي اولا .. حتى جاءت (الاسطوانات) التي ساعدت هي الاخرى في الانتشار والشهرة .. كما علينا القول : ان الموهبة الحقيقية يمكن ان تحظى بالشهرة والنجومية بعيدا عن الوسائل الاعلامية … الا ان مثل هذه الخطوة قد تستغرق زمنا طويلا .. الا انها في المحصلة النهائية تبقى في الذاكرة وحتى بعد رحيلها وكما بقى في الذاكرة رواد الطرب الاصيل وسيبقون زمنا طويلا في ذاكرة الاجيال القادمة !!

التعليقات معطلة