سعدون شفيق سعيد
يوما ما … وانا اعيش الضوضاء وللغط الذي يحيط بي من كل جانب وجهة وحتى انه ياتيني عابرا اسطح المنازل اردت ان اتعلم الموسيقى وبعد ان شغفت بها من خلال (درس الموسيقى والنشيد) والمعلم الذي كان يعزف لنا على ألة عوده كل تلك الاناشيد وحتى الطقطوقات التراثية المنتقاة من الاغاني العراقية القديمة المعروفة وفي مقدمتها : (فوك النخل فوك) و (الله يخلي صبري صندوق امين البصرة) و (خدري الجاي خدري) و (انا وخلي تسامرنا وحجينه) وغيرها من الاغاني التراثية التي كانت مشورة لدى المجتمع العراقي في الزمن الجميل..
وبالفعل اشتريت عودا بسعر زهيد ولكنه كان جديدا ووقتها كنت اعتقد ان ذلك (العود الزاهي) سيجعل مني عازفا موسيقيا كي اعزف للاخرين كل تلك الاغاني التراثية الجميلة .. لكنني لم استطع ان اعزف اغنية من الاغاني سوى تلك (الدندنات المزعجة) لكل افراد عائلتي وحتى الجيران … لكوني لم اقدم لحنا او اغنية يستسيغونها ويطربون لها … فكيف الحال اذ ما كانت تلك (الضوضاء الموسيقية) تضيف لكل تلك الضوضاء ولذلك اللغط الدائرة في الزقاق والمحلة ضوضاء موسيقية مزعجة ؟!
والحقيقة انني اردت ان اتعلم الموسيقى لتاكيد مقولة توصل اليها العلماء والباحثين الى ان الاستماع الى الموسيقى اثناء الازمات والمشاكل العائلية يرفع نسبة التفكير السليم ويدعو الى ايجاد الحلول !!
ومن معلومة اخرى تقول : (انه لو كان في كل اسرة فردا واحدا يعزف على ألة موسيقية لكان بامكان تلك الاسرة ان تحل مشاكلها بطريقة افضل !!)
كما ان هناك حكيما في الصين قد قال : (اذا اردت ان تتعرف في بلد ما على ارادته ومبلغ حظه من الحضارة والمدنية فاستمع الى موسيقاه !!)
لكن الذي حدث بالنسبة لي ان اخي الكبير والذي كان عاشقا لاغاني عبد الوهاب وام كلثوم ويوسف عمر قد خلص العائلة والمحلة من (دندناتي المزعجة) بعد ان قام ببيع العود في (سوق الهرج) في غفلة مني … وليقول لي : (اعطي الخبز لخبازته) وان الموهبة هي التي تصنع الموسيقار وليس الالة الموسيقية الزاهية !!