لم يسبق للمرأة العراقية أن دخلت سلك الشرطة قبل سقوط النظام، مع أنها ظاهرة ايجابية وحاجة مجتمعية، حيث تسهم المنتسبات في ممارسة أدوارهن في حماية المؤسسات والمراكز الدينية ودوائر الدولة عن طريق تفتيش النساء. وكانت هذه مشكلة كبيرة اصطدمت مع العادات والتقاليد العراقية، عندما حاولت عناصر من جنود الاحتلال الأمريكي تفتيش النساء العراقيات، ما أثار غضب واستهجان الجميع, ولجأ حينها إلى استبدال عناصر تفتيش النساء بمجندات من الجيش الأمريكي.
الشرطية العراقية يمكن أن تؤدي أدواراً مهمة أُخرى إضافة إلى واجباتها التفتيشية الاعتيادية, منها عمليات التحقيق الجنائي وحراسة سجون النساء.. والإشراف على المواقف الخاصة بالنساء في مراكز الشرطة.. وهنا لابد لوزارة الداخلية أن تفكر بجد في إنشاء مركز شرطة خاص بالمرأة في كل محافظة عراقية، تحال إليه القضايا الجنائية الخاصة بالمرأة وتـتخذ الإجراءات دون أية حاجة إلى مراكز الشرطة الأخرى، خاصة وأن بين الشرطيات ضابطات، ويمكن إحالة القضايا من هذه المراكز مباشرة إلى المحاكم بعد إجراء التحقيق الأولي، أو إطلاق سراح المشتبه بهن بعد إجراء التحقيق دون أن تلحقهن لوثة اجتماعية.. فدخول المرأة إلى مركز الشرطة فيه محاذير كثيرة، ويؤدي إلى فساد إداري وممارسات سيئة، قد يلجأ إليها ضعاف النفوس من عناصر الشرطة أو ضباط التحقيق. مصادر وزارة الداخلية تشير إلى أن عدد الشرطيات المتطوعات بلغ (2500) شرطية وأن عملية التطوع مستمرة. كما بلغ عدد الضابطات (50) ضابطة. وهذه الإسهامة للمرأة العراقية في تحقيق الأمن المجتمعي، تعتبر توجهاً جديداً للمرأة في ممارسة أدوارها في خدمة المجتمع، كما أن مصادر الوزارة أكدت وجود (1500) موظفة مدنية يمارسن أدوارا إدارية وحسابية.. وتسهم هذه البادرة في توفير فرص عمل للمرأة، والإفادة من طاقات الموارد البشرية العراقية التي تشكل المرأة فيها أكثر من 50% من مجموع القوى العاملة.
تحية إلى الشرطية العراقية.. والضابطة العراقية.. ودعوة إلى وزارة المرأة والهيئات الفاعلة والناشطة في مجال المرأة إلى تكريم المتميزات من هؤلاء الشرطيات، فوجودهن لابد منه بعد توسع انتشار المفارز والحراسات وفرق التفتيش بما يحقق نسبة عالية من الأمن، ويفوت الفرصة على الإرهابيين الذين بدأوا يستخدمون المرأة في العمليات الانتحارية.. مع أن المصادر الأمنية تشير إلى أن الانتحاريات لم يشكلن ظاهرة في العراق، وان المعلومات التي تشير الى أعداد كبيرة من الانتحاريات معلومات مشوشرة، وأن العدد الحقيقي للانتحاريات (7) فقط.. وأن هناك بعض الحالات حاول فيها الانتحاريون التمويه على القوى الأمنية عن طريق ارتداء ملابس النساء، ووضع باروكات على رؤوسهم.
بارك الله بالشرطية العراقية التي تحمي أختها العراقية.. وتحافظ على هيبة بلادها وتراثها.