برغم مرور ثماني سنوات على سقوط النظام وبدء عملية التغيير في العراق، إلا ان هذه العملية مازالت غير واضحة المعالم.. وان زمام الأمور لم تتم السيطرة عليها بعد لبناء دولة المؤسسات.. وهذا يدفعنا ويدفع الكثيرين إلى تبني رؤية جديدة، تتمثل بانبثاق كتلة كبيرة تقوم بتشكيل حكومة جديدة على أنقاض الحكومة الحالية، فالكتل السياسية والأحزاب طبعت هذه المرحلة بطابع المحاصصة، بحيث أصبحت القيمة الأولى والمعيار الوحيد في التعامل بين هذه الكتل والأحزاب.. وبرغم ان الجميع يرفع شعار الوطنية وبناء العراق والنظام الديمقراطي الجديد والتحكيم إلى الدستور، إلا ان كل هذه الشعارات تُركن جانبا عندما تتعرض المحاصصة إلى الخطر، وكثير من الحركات السياسية المنضوية تحت لواء حكومة الشراكة الوطنية التي انبثقت في الثاني والعشرين من كانون أول 2010، تعمل على وفق مبدأ خذ وطالب بالمزيد.. ولأن المزيد مفتوح وممكن التحصيل تحت ضغوطات شتى، لذلك يبقى هذا المبدأ فاعلاً وناجحاً في تحقيق المكاسب الآنية لتلك الحركات.. وهكذا الأمر بالنسبة لفعاليات سياسية أخرى تطالب الآن بالانضمام إلى الحكومة، ووجدت أنها فاتها الكثير، وهي مستعدة الآن لإلقاء السلاح بعد ان كانت تعمل على شكل عصابات مسلحة تحت لواء المقاومة العراقية, حيث اختارت أخيرا الطريق السلمي بعيداً عن السلاح الذي تريد ان تستبدله بالمناصب .. هذا هو المشهد العام للواقع السياسي الذي يعيشه العراق، ونتيجة هذه التوجهات تولدت ضغوطات وُجهت معظمها نحو الحكومة، فمنهم من يتهمها بالتقصير، وآخر يرى أنها غير كفوءة، وثالث يجد في شخص رئيسها سببا لكل هذا التردي في الأداء، على ان هذه الضغوطات صُعدت مؤخراً لتصبح على شكل تصريحات صدرت على لسان رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، ورئيس كتلة الحوار ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك، ومن خلال رجالات آخرين ينتمون إلى العراقية.. مع سكوت مطبق من شركاء التحالف الوطني ينذر بالتشتت لأنه يحمل نفس القناعات التي يحملها الطرف المقابل.. وهذا يعني ان المرحلة المقبلة ستشهد صراعاً واضحاً بين الحكومة والبرلمان من جهة، والحكومة والفعاليات السياسية العاملة في الساحة وممثلة في الحكومة من جهة أخرى، وبذلك قد يصار إلى سحب الثقة من الحكومة أو انسحابات متتالية لوزراء الكتل السياسية في إعادة لسيناريو حدث عام 2006 يستهدف إضعاف الحكومة وإجبارها على الاستقالة.. أو إعادة التشكيل، لذلك تصل تسريبات عن التوجه لتشكيل حكومة أغلبية سياسية أو نيابية .. وقد برز تياران يدفعان نحو هذه الطروحات, ولكن بأهداف مختلفة.. وبعيداً عن التفاصيل فيما يمثله هذان التياران، فأن إعادة تشكيل الحكومة قد يلقى قبولاً محدوداً ومؤقتاً، إلا أنه على المدى البعيد سيواجه نفس الضغوط الموجهة الآن على حكومة المالكي.. ولأننا مللنا المحاصصة وتقاسم السلطات بهذا الشكل، نقف مع الرأي الذي يذهب إلى ان انبثاق كتلة برلمانية كبيرة تصبح قادرة على حسم كثير من الأمور من شأنها أنتاج حكومة جديدة متلائمة مع البرلمان ولها غطاء تشريعي يسهم في استقرارها وانصرافها إلى عملية البناء والتنمية.