اتّصلت بصديق قديم (فهيم) -إلى حد معين- في مجال فهم أمور تتعلق بالكهرباء وبحدود التعامل الأولي مع مسمياتها وقوة (الفولتية) الواصلة والمتوفرة في مفاصل كهرباء حياتنا اليومية، فأخبرني بوجود العديد من دول العالم تكون فيها (الفولتية/ بقوة 110هيرتز)، ولا تعاني شعوبها من أي انقطاع ولا تعرف شيئا عن أصحاب المولدات، كما أن هذه النسبة من نسائم تلك (الفولتية) -أيضا- لا تتسبب في  الموت (نتلا بالكهرباء) -على الطلاق- كما ان الخسائر المادية فيها، جراء الحوادث وكافة أنواع الإهمال المقصود وغير المقصود، لا تصل الى حدود ما يصلنا -نحن أنباء النفط والشفط- من (فولتية/بقوة220هيرثز) حيث تستمر -عندنا-  الانقطاعات الدائمة وتتكرر العوارض والاعتراضات التي لا تنتهي من توافر احتمالات (النتل) والقتل جراء سوء استخدام هذه النعمة من الطاقة التي اقترنت باسم مكتشفها (توماس أديسون) الرجل الذي أضاء العالم، يسمى في قواميس تقيم نوابغ العلم، طبعا، قبل أن يكن الطالب (توماس) متخلفا من الناحية الدراسية في المرحلة الابتدائية، بشهادة وإصرار معلمته التي رفضت قبوله في المدرسة، فتكفلت أمه (أم توماس) بتعليم ابنها، الذي كان كلما يفشل في استخدام معدن معين لا يعينه في الوصول والحصول إلى الشرارة أو (القدحة) الأولى من مخترعه الجهنمي (الكهرباء) يقول لمن معه بفرح غامر: (لقد نجحت).

– وحين يسأل … كيف ذلك؟!

 يجيب بثقة تؤكد لديه، أنه نجح في أن لا يستخدم هذا المعدن في تجاربه القادمة، ليتعرف -ضمنا- بأهمية الفشل وكيفية الاستفادة من تجاوز الأخطاء.

 – ولأن الذي أبغيه في (لفي ودوراني) هذا مع موضوع الكهرباء، لا يتعلق -مباشرة- بمخترعها وبالمعلمة التي رفضت تعليمه والأم التي تفانت في تعليم أبنها البار، كما انه لا يتعلق بموضوع الاستفادة من الأخطاء، تلك التي حاول أن يلخصها الشاعر المصري (أحمد عبدالمعطي حجازي) قبل هبوب نسائم الربيع العربي بثلاثة عقود -مضت- تقريبا حين قال في إحدى قصائده مخاطبا الشعب العربي: (في العالم المملوء بالأخطاء…مطالب وحدك أن لا تخطأ)، فما أبغيه -هنا- هو التطرق للكثير من المصطلحات والمسميات التي تنبت وتنمو في أراضي وحقول حياتنا، وسرعان ما تتحول إلى قناعات وسلوكيات ومفردات يتناولها الناس الطيبون لفرط طيبتهم، في وقت يتبارى المحللون السياسيون باستخدامها في تصريحاتهم ولقاءاتهم على شاشات الفضائيات، فبعد تفسخ وضمور بعض تلك المصطلحات المستخدمة في  السياسة والإعلام في الفترات التي سبقت مرحلة التغيير بالاحتلال ومشتقاته منها مثلا/ فرق التفتيش/ الكيل بمكيالين/ الضوء في نهاية النفق/ اليورانيوم المنضب/ الحصار الذي لا يرفع بل يتهشم/ العبور الناجز/ والعدو العاجز عن تحقيق أي نصر في جبهات حفر الباطن وغيرها من (جنجلوتيات) النظام السابق، واليوم تقاطرت على رؤوسنا تسميات/ كتل/ ائتلافات/ نمو الديمقراطية/ برلمان/ مجتمع  مدني/ تحالفات/ شفافية/نزاهة /مساءلة وعدالة/ سحب الثقة/ إعادة فرز/ إجراءات انتخابات مبكرة/ اصطفاف/ فرقاء/ شركاء/ مصالحة وطنية/ غسيل أموال، هذا على صعيد السياسة والإعلام وشؤون السوق والمال، أما على أصعدة أخرى، فأن من أهم وأعجب ما أصبح يثير اهتمامنا، كثرة سماعنا-بالإضافة إلى كل ما ورد-حالات حدوث (تماس الكهربائي) تكلفنا الكثير من الخسائر المادية،! للموضوع صلة وصل-أولا وأخيرا- بواقع الكهرباء،قبل وبعد التغيير، مو لو مو مو؟!

التعليقات معطلة