كتبت هنا -ذات مقال- عن سفرتي الى تونس ولا اريد الحديث ثانية عن تونس الخضراء لأنها تذكرني بـ(المنطقة الخضراء) أقبح منطقة في العالم حيث المال والسرقات وضياع مصائر الناس.

لكن دعوني انقل لكم معاناة حاملي الجواز العراقي؛ ذلك الجواز الذي ما أن يراه موظفو المطارات حتى تصبح -أنت بكامل غرورك الحضاري الذي يمتد الى ما قبل التاريخ- شيئا منسيا..مهملا.. مريبا وقابلا للحجر والتسفير على اقرب طائرة؛ ولو كانت هناك ستوتات تطير في الجو لوضعوك عليها مع باقة من الألفاظ العطرة!

في المطارات..تحسد كل الناس؛ وعلى مختلف ألوان بشراتهم ولغاتهم؛ وتتساءل لماذا لسنا مثلهم؟

كان من ضمن توقيتات الرحلة ان ابقى يوما كاملا -ترانزيت- في مطار القاهرة؛ تصوروا 24 ساعة بإمكانك فيها ان ترى أصدقاءك وان تذهب للأهرام او تزور مقهى ريش او تقتحم مكتبة مدبولي او تتصفح الوجوه على اقل تقدير؛ لكن حتى الإسرائيليين يمرون أمامك مرحب بهم الا انت.. لأنك تحمل جوازا عراقيا!!

هذا الامر ليس في مطار القاهرة فقط ؛ وانما في كل المطارات التي يقدّر لك ان تمرّ فيها؛ عربية وأجنبية؛ والسبب يعود إلى ان السياسيّين لا غيرهم قد وصمونا -كشعب- بشتى الصفات السيئة والدنيئة؛ بدءا من علي بابا الى الإرهابيين الى أذلاء المحتل الى الى الى؛ وتمترسوا هم وراء جوازاتهم الدبلوماسية؛ فرحين بما أعطاهم الله أو الشيطان. 

.. هل تجرأ مسؤول عراقي وأمر ان تعامل رعايا الدول التي لا تحترم الإنسان العراقي معاملة المثل بالمثل او الندّ للند في مطاراتنا؟!!

(تخسه وتهبه) لان غالبية المسؤولين علينا من حملة الجوازات المحترمة والمعترف بآدميتها عالميا؛ ولذلك فان أيّ قرار برلماني يقضي بإسقاط الجنسية الأجنبية عن أي مسؤول في الدولة؛ يعطى (الأذن الطرشة) فلماذا يحرج الرجل نفسه وهو متأكد بأنه سيغادر البلاد إلى غير رجعة بعد ان تنتهي دورته في السرقات والإيفادات والصفقات والرشى؛ وترتيب العقارات في الخارج.

فهل نريد أو نحلم ان يتساوى المسؤول مع الدبش من أمثالنا؛ او يطالب ان نتساوى مع الأوادم؟

انظروا الى كل السراق واللصوص الذين ادينوا بنهب المال العام؛ بدءا من تخصيصات الحصة التموينية وانتهاء بعقود الأسلحة: اين هم الآن؟

والمضحك المبكي ان الحكومة تكلف -احيانا- الخارجية العراقية للبحث عنهم من خلال سفاراتها في الخارج؛ في حين يصرح (الكَالبون) بأنهم مواطنون أجانب وليس للقضاء العراقي امر عليهم !!

وزارة النقل لجأت الى استئجار طائرات من شركات اخرى تعمل لصالحها تخلصا من تبعات آثمة وغير معقولة لدولة جارة- وليس شقيقة فما هكذا يتعامل الأشقاء؛ واذا ارتكب مسؤول جرما بحقهم؛ فحتى القرآن الكريم يقول: ولا تزر وازرة وزر اخرى.

ولذلك اقترح على الحكومة ان تستفيد من تجربة الوزارة تلك وتستأجر لنا جوازات تصلح لسفرة محدودة وبأسعار تنافسية مع الصومال او جيبوتي او جزر القمر؛ وبهذا تحقق أمرين: الأول تأتيها اموال قابلة لعدم المساءلة النزاهية؛ وثانيا ان تسدّ أفواهنا ولو بشق جواز.

التعليقات معطلة