أثار الموضوع الذي نشرته يوم الخميس الماضي الكثير من الشجون لانه لم يكن قضية شخصية؛ لكنه هَم ّجماعي؛ وكم كان بودي ان يعقب مسؤول ما؛ سواء في الخارجية او الداخلية او الحكومة؛ على هذه الحالة الشاذة والموجعة؛ غير أن (الربع) مهمومون بقضايا اوسع واشمل من ذلك؛ ولهم العذر.. فالجماعة!!؟ ما علينا.
واحدة من شجون ما نشرته؛ تعقيب وصلني عبر الفيسبوك من الصديق الروائي والناقد المغترب(فيصل عبد الحسن) وخوفا من ان تكون المقدمة اطول من التعقيب؛ انقل لكم ما كتبه فيصل:
( لم يتوقف هاتفي يوما طيلة السنوات الماضية عن الاهتزاز، وكذلك في السنوات التي قبلها، وفي كل يوم تقريبا لم يتوقف عن إسماعي مناشدات مثقفين عراقيين أو عراقيات من الأهل والأقارب والأصدقاء والمعارف، وغير هؤلاء فيما بعد! لمساعدتهم في الحصول على فيزا (!) لهذا البلد أو ذاك.
أحصيت بعد ذلك جزءا يسيرا من تلك المهاتفات فعرفت أن جميع المثقفين الذين أعرفهم في العراق، ومعهم جميع أفراد عشيرتنا تقريبا، التي تعد بالمئات، قد هاتفوني لهذه الغاية باستثناء الميتين طبعا، كلهم كانوا يريدون مغادرة العراق. تخبرهم أن العالم يحرم على العراقيين دخول بلدانهم، وأن لا فرصة لعراقي في أي دولة من دول العالم! تقول لهم: لمن تتركون وطنكم؟ للغزاة والطارئين عليه؟ لا يجيبك أحد، ولكنه سيغير لهجته ويلطفها ويحدثك عن سوء أحوالهم، وسينسى المهاتف بعد ثوان ما قلته له بحزم! ويطلب إليك هذه المرة متوسلا باستعطاف وبنغمات جديدة هذه المرة مختنقة بالعبرات! أن تبحث له عن أي سفارة! توافق أن تمنحه فيزا! يقولون لك أن العراق صار الجحيم ذاته! تقول لهم إن المسؤولين في الحكومة العراقية يبشرون بالأمن والرخاء والمشاريع العملاقة ومليارات الدولارات التي ستدخل جيوب العراقيين! يقولون لك أنك ترسم وطنا على ورق الخيال! تخبرهم أننا كنا نهرب تاركين الوطن باحثين عن الحرية! ودموعنا تسفح مدرارا على تركنا الوطن! يقولون لقد ذرفنا دموعنا، ونحن نطلب الأمان والحياة الكريمة في الوطن من دون أن نجدهما،! نعم سنرمي سبع (حجارات)! وراءنا حالما نغادر الحدود لئلا نرجع إليه مرة ثانية! سنتركه للصوص والقاتلين والمجرمين والمرتشين وبائعي الوعود الكاذبة، ولبائعي الأوهام ليهنأوا بما اقترفوه! وليتركونا وشأننا نبحث في هذا العالم الواسع عن فرصة أي فرصة أو أي وعد بحياة مهما كانت عليه هذه الحياة الموعودة من شظف وبؤس! ثم يعددون لك مزايا كل دولة من الدول التي إن وفقهم الله بالوصول إليها! الأمان والشقة والعمل والعلاج المجاني والكهرباء والماء الصالح للشرب، وأشياء صارت في نظر العراقيين من المعجزات! كتسلم الرسائل من ساعي البريد! والتمتع بنزهة في غابة أو حديقة عامة! أو قضاء نهار وليلة في مصيف ترويحي! أو حتى الفوز بصنبور ماء يشربون منه دون خوف من أن يصابوا بالكوليرا المثقفون العراقيون يحسدون الميتين اليوم على موتهم) هل احد تفهم هذا؟!!
يا سامعين الصووووووووووت !!!