• انشغلنا أول أمس بأخبار فريقنا الكروي وهو ينازل خصمه الياباني؛ وفي داخلنا مقارنة محزنة على ضوء الاستعدادات والمباريات التجريبية والدعم المقدم لفريق حمّلناه لقب (اسود الرافدين) من دون ان نقدّم للأسود حتى (العلف) والعلف هنا المباريات التجريبية!!
ومما زاد في مقارنتنا المحزنة هو حال (قناة العراق الرياضية) وأستوديو أخبارها الذي يشبه (دكانا) خاليا من الحاجيات؛ فضلا عن برامجها التي بالكاد تدّعي أن لنا قناة رياضية؛ والمفارقة إن بثها (طوال 24 ساعة) حسبما يقول موقع شبكة الإعلام العراقي؛ وكانت المقارنة -واعترف بعدم عدالتها- مع قنوات رياضية أخرى هي المسيطرة على اهتمام المتابع العربي؛ لكن قلنا عسى ولعل ان تنهض الرياضية العراقية هذه المرة وتسحب البساط من تحت أقدام منافساتها باعتبار ان الحدث عراقي بامتياز؛ وكان (خفا حنين) بانتظارنا!!
ولا تقصير في الكادر البشري او المهارات..غير ان الدعم والتخصيص المالي هو السبب الرئيسي بهذا البؤس؛ وكم كنت اتمنى لو ان ميزانية برنامج تعبان كـ(المقلوبة) قد انقلبت تخصيصاته لدعم هذه القناة؛ لأمكن لها على الأقل ان توسع دكانها وتضع عليه بعض اللمسات الجمالية.
• كل القنوات التي كانت فرقها تشارك في (التصفيات) استعدت مبكرا لهذا الحدث المهم والذي لا يقل أهمية عن أي حدث سياسي أو اجتماعي؛ بل يفوقه في أحايين كثيرة.. وغالبا ما كانت التصفيات السياسية او الحزبية او الاعتقالات او المعاهدات التي لا يراد للشعب الانتباه إليها تمرر تحت غطاء حدث رياضي كبير خصوصا اذا كان بأهمية تصفيات كأس العالم.. ولا عجب ان ربط احد ما بين حكم الإعدام على الهاشمي وتوقيته مع لعبتنا مع اليابان؛ فلم تعد الرياضة للأسف غاية في حد ذاتها، ولكنها بالنسبة لبعض المؤسسات السياسية والتجارية والمالية وسيلة كسب على حساب الرياضة والرياضيين، ولعل في قضايا الفساد بهذا المفصل ما يغني عن الدليل!!
• البرامج السياسية وتحليلاتها خصوصا مع الربيع العربي؛ ملأت أوقات فراغنا؛ وبرغم هذا استطاعت الأحداث الرياضية كسر هذه القاعدة؛ وقد اثبت لنا اولمبياد لندن وعظمة الافتتاح والفعاليات والأرقام القياسية..ان الرياضة قادرة على سرقة الأضواء حتى من الربيع نفسه؛ وربما من هذا المنطلق فان دولة مجهرية مثل قطر أضافت إلى غزوها الإعلامي (السياسي) غزوا (رياضيا) بحيث أصبحت الجزيرة ومشتقاتها ضيفا لا مناص منه على موائد يومنا.
• قبل أكثر من أربعين عاما؛ كان أستوديو مؤيد البدري حافلا بالتشويق والاستضافات والفقرات التحليلية؛ مع العلم أن وقته دون الساعة.. واليوم لدينا (قناة خاصة) بـ24 ساعة وهناك فقر مدقع في كل شيء؛ وهذا يدل على محدودية العقول التي تشرف على قطاع الرياضة في شبكة الأعلام العراقي؛ والتي -ربما أو مؤكد – أنها تعتقد ان البرامج الرياضية هي (الهامش على المتن) وما يلقى من (فتات) إلى المشاهد هو منتهى الرفاه والإقناع؛ وعلى العاملين في (قناة الرياضة) تدبير حالهم فهذا هو الموجود؟!!
• يحضرني هنا مثل شعبي عراقي يقول (كرصة خبز لا تثلم.. باكة فجل لا تفتح .. وأكل حتى تشبع) كم ينطبق هذا المثل على حال زملائنا في قناة العراق الرياضية؛ فلا تخصيصات.. ولا دعم.. وقدموا للمشاهد الأجمل والأكثر دهشة؛ ولا تنسوا أن تتابعوا مسابقاتنا الخارجية؟!!