• في عهد احد الولاة العثمانيين الذين حكموا العراق بفظاظة وقسوة؛ يذكر أن احد المواطنين عاد مرعوبا إلى بيته واختبأ تحت (الجرباية) وسط دهشة عائلته؛ وحين استفسرت منه زوجته عما أصابه أجابها مرتبكا بأن (جنود الوالي يلمّون الحمير من الشارع للسخرة) فصاحت به وما دخلك أنت يا رجال؛ فردّ عليها بلهجته البغدادية المميزة (لج عيني..مو مدا يفرقون!!)

• تبادرت لذهني هذه الواقعة بعد ان تواترت الأنباء عن استخدام لحوم الحمير للاستهلاك البشري في مطاعمنا؛ والى الحد الذي فيه (لجنة الصحة والبيئة النيابية) تطالب وزارة الصحة بمعاقبة المسؤولين؛ فالصحف تتحدث و(رؤوس المغدورين) مرمية بأطراف بغداد!!

• ودحضا للشائعات.. استنهضت (الدوائر الأمنية) هممها؛ وبهمم مساندة من (دوائر البيطرة) تبين.. أن القضية وما فيها؛ هو أن هذه (المطايا) قد ذبحت بموافقة رسمية وفيها (فتوى سياسية) معتمدة من أعضاء أجلاء لا يطال (النهيق) مقامهم السامي!!

وما كان الغرض من الذبح هو استخدامها كـ(لحوم مائدة) على الإطلاق؛ وإنما لإطعام (أسود)!

والأسود؛ بحسب المصادر الحدودية (دخلت العراق في الفترة الماضية وتم شراؤها من قبل تجار وعدد من السياسيين والمسؤولين الحكوميين وضمانا للسلامة.. قلعت أنيابها!!؟)

وبالتأكيد؛ يجب ان يكون للدوائر الامنية دلو يدلى؛ فقال قائلها (من الدلالة والكشف توصلنا الى ان الأشلاء قد وجدت في المناطق التي يكثر فيها استخدام الحمير في سحب العربات) مضيفا-صاحب الدلو- (معلوماتنا أفادت بأن احد القصابين قام بذبح عدد من الحمير لصالح مربي الأسود،وذلك بسبب ارتفاع أسعار اللحوم المستوردة والعراقية،فيما لا يتجاوز سعر الحمار الواحد-بقضه وقضيضه- أكثر من خمسين ألف دينار وهو غذاء جيد للسباع)!!

.. رجاء- لا يعقّب احد القراء ويتفلسف براسي (اذا كان رجال الأمن بمثل هذه الشطارة؛ فلماذا لم يكتشفوا حملة الكواتم وهم يذبحون العراقيين يوميا) لأنني -بصراحة- ضد هذه التعقيبات وأؤمن ان العافية بالتدريج -كما يقال- فاليوم (مطايا) وغدا (اوادم) لم العجلة؟؟

ثم أن المحامي الشهير (طارق حرب) قد هدد بان القانون العراقي يعاقب (ذابح المطي) بعشرة أعوام سجن في حالة استخدام لحمه (تكة او كباب) أما ذباح العراقيين فله المحاصصة!!

 المحللون الإخباريون لم يفوّتوا الفرصة.. فصرحوا للفضائيات بأن القضية لا تخلو من بعد شوفيني يستهدف حزبا مهما هو (حزب الحمير) الذي فجع مؤخرا بوفاة (الرفيق سموكي) بعد ان نقلته قوة من المارينز من مدينة الفاو إلى الولايات المتحدة الأميركية واستحصلت له موافقات (اللجوء الحميري) لكنه -عيني على شبابه- لم يتهن ومات من النعمة..

وقد أنصفه (زعيم حزب الحمير) إذ قال في تأبينه (سموكي كان يمثل وفاء وقوة وإخلاص الحمار العراقي والكردستاني في أمريكا)!!

ألم اقل لكم ان في القضية بعدا سياسيا ولذلك حظيت بالاهتمام الامني المطلوب!

• المشكلة التي أواجهها يا أخوان هي أنني خائف ومرتبك مثل ذلك العراقي الهارب من (جندرمة) الوالي العثماني؛ فالكواليس(البيطرية) سربت خبرا يفيد: ان الأسود حتى لو قلعت أنيابها فهي قادرة على تعويضها بأخرى؛ وبذلك -وهذا مؤكد- ستقوم هي على خدمة نفسها بنفسها من دون حاجة إلى (دلفري)!!

• ما اتمناه –واصر على تمنيه يا رب العالمين– هو ان (يزكط) حمار الفقراء أسد السياسيين (زكطة) قوية ما وراها جزية؛ وبهذا ينتقم لنا وله؛ فمن يدري فربما بعد ان تنتهي حميرنا سيلتفت السياسيون إلينا باعتبار ان لحمنا ارخص وأكثر مستساغية للأسود و.. لرجال السياسة!! 

التعليقات معطلة