• حين يتباهى النبيون – أمام القدرة الجليل- فأنهم يتباهون بعلماء أمتهم..لأن مداد أقلامهم بمنزلة دماء الشهداء..

وحين تتباهى الشعوب -مع نظرائها- فإنها تتباهى بالمبدعين والأعلام –اول ما تتباهى– لأنهم من يجمّلون الحياة.. ويحملون مصابيح المستقبل المنشود؛ولم اجد في عموم قراءاتي ان امة من الأمم تباهت بسياسييها او بحكامها الا من رحم ربي ومن عصم من السرقة والفساد والجمع بين التديّن والركض وراء مغريات الدنيا.

• لعراقنا أعلام تنحني لأسمائهم الهامات؛وتفخر بهم البلدان التي يحلون بين ظهرانيها؛والامثلة تقصر عن الإتيان بالأدلة؛ فهل يمكن لورقة مقتطعة ان تعطي صورة كاملة عن غابة مترامية الاشجار؟!

من هؤلاء الاعلام..البروفيسور عبد الاله الصائغ؛ الاكاديمي الذي تُدرّس كتبه كـ(مقررات) في عدة جامعات تمتد على جغرافية الوطن العربي؛ والاستاذ فوق منابر الدرس؛ الذي انار درب الطلبة ومدّهم بالمعلومة والتوجيه والمساندة لما يقرب من 40 عاما؛ حتى إذا امضّه قيد حريته؛ امتطى الهجرة والتغرّب بين فيافي المطارات والمرافئ؛ ليحط رحال شيخوخته أخيرا؛ في بلد لا عواطف فيها ولا قيمة للإنسان إلا بما يملك من (مادة) ويكنز من مال؛ وأنى لمثله ذلك!!

• اثناء تعقيبات واخبار (الفيسبوك)عرفت حالته المرعبة التي وصل إليها؛ فقد ألمّ الشلل بنصف جسده السفلي؛ فاتصلت للاطمئنان لأجده في (مستشفى امريكي) يستعد لعملية هي الأصعب في العمود الفقري؛ وتكاليفها هي الاغلى؛ وتناهى إليّ صوت الشاعر فيه متمثلا بأبيات هي الأدق في التعبير عن حالته (وصرنا نلاقي النائبات بأوجه – رقاق الحواشي كاد يقطر مــــاؤها

 إذا ما هممنا أن نبوح بما جنت – علينا الليالي لم يدعنا حيـــاؤها)

فكان لزاما علي ان اضمّ صوتي لأصوات اصدقائه ومعجبيه ومجايليه ومن يعرف قدره؛ واناشد الحكومة؛ ووزارة الثقافة؛ والفضائية العراقية -الوريث الشرعي لتلفزيون العراق- واتحاد الادباء؛ وحكومة الموصل المحلية (التي تتلمذ على يديه العشرات من طلاب أحيائها) وحكومة النجف (وفاء لمسقط رأس وانتسابا للآل بيت؛ وخدمة لأرشفة تاريخها الاجتماعي والثقافي) ووزارة التعليم العالي ممثلة بوزيرها الدكتور علي الاديب؛ وسأستعين بخطاب نشره الأستاذ الدكتور (جعفر عبد المهدي صاحب) مؤخرا؛ جاء في بعض فقراته؛ وبعضها على لسان الصائغ نفسه (إن معالي وزير التعليم العالي السيد علي الأديب قد جاء الى امريكا؛ وحدثه الدكتور طاهر البكاء وزير التعليم العالي السابق بما معناه إن خسارة الصائغ لا تعوض وهو مريض ويحتاج الى ضمان صحي  كما حدثه البروف عبد الهادي الخليلي في الاتجاه ذاته وكنت واقفا فصافحنا ماشيا وقال اكتبوا لي طلبا حول الصائغ) ثم يضيف الدكتور جعفر (والله لو كان هذا الرجل أمريكيا لوضعوا له تمثالا أمام بيتهم الأبيض، ولو كان إسرائيليا امام كنيستهم، ولو كان روسيا أمام كريملنهم، ولو كان ألمانيا أمام بوندستاغهم. فما هي الصورة في عراقنا؟!!

 هذا وضع يكتنف احد رموز أكاديميينا ومفكرينا وأدبائنا المعاصرين، أنه البروفيسور الدكتورعبد الإله الصائغ، فما هو رد فعلكم في إنقاذ ما يمكن إنقاذه وأنتم في موقع المسؤولية الأول في عراقنا الحبيب أيها السيد الوزير؟)

• واحدة من مهازل التاريخ؛ إن الفرات..تشرب من مائه الكلاب والبهائم ومنع عن الحسين ابن بنت رسول الله!!

وواحدة من المهازل المعاصرة؛ ان عراقنا اليوم يغرف من خيراته الأميون ومزورو الشهادات ويموت بحسرتها أصحاب العلم والشرفاء!!

• حكومتنا الموقرة.. هل نسمع خبرا يطمئن؟

    مع ثقتي …….

التعليقات معطلة