قبل التظاهرات والاعتصامات التقى نائب برلماني شجاع بالسيد المالكي وقال له وهو الشيعي بأنه يمكن وصف هيئة المساءلة بأنها المختصة بأهل السنة.. وجرد بسيط لأضابير وقضايا الهيئة يؤكد هذه الحقيقة.. وليس من الشجاعة طمر الرؤوس في الرمال.. هذا رغم أن ثلاثة أرباع حزب البعث من الشيعة.
المالكي أصغى لتبصرة النائب الذي يؤمن أن الحقيقة هي التي تنقذنا.. وانه لا ينخرط ولا يبتلعه تيار الهرج غير من لا علاقة له بمواصفات القائد.
قبل هذا بسنوات.. أو في سنوات الاحتلال الأولى وعندما ترشح احدهم لمنصب وكيل وزارة.. صدر بحقه قرار اجتثاثه من وظيفته.. فبلغ الخبر الصحافة واطلع عليه الدكتور عادل عبد المهدي.. وعرف ان هذا (المجتث) انما هو ذاته من كان موضوعا لإذاعات المعارضة قبل الاحتلال كرجل يحمل رأيا وموقفا شجاعا ودفع ثمنه بشجاعة أيضا.. وقد نعتته إذاعاتهم بمختلف النعوت والأوصاف والبطولات.. وانه الذي قال رأيه في وقت كان (أبطال) المعارضة يتهامسون ويتلفتون ويتفحصون الجدران من لاقطات الصوت في أمريكا وبريطانيا… تذكر الدكتور عادل هذا وتمعن بقرار الاجتثاث: قرار فضيحة …وتدخل ,وأوصى ..وطمأن .. وكان الهمس بان الاجتثاث بخلفية طائفية ..انه سني.
المصادفة هي التي أنجدت وأنقذت هذا الرجل …فكم تتكرر المصادفة ..وكم هم أمثال الدكتور عادل عبد المهدي…؟ وأي منطق أفلج أن هناك من كانوا مرغمين على الانتماء لحزب البعث.. إنهم الشيعة, بينما كان السني مخيرا وبكامل إرادته…؟؟؟
يقال ان الدكتور ذاته من كان يسخر من أولئك الذين ثملوا بكأس السلطة وأوهامها في القوة والخلود فذكرهم انه لو كان للعنف والظلم والقتل والتصفيات من جدوى لما (كنا هنا) ولو كان للأفكار والقناعات والممارسات من نتيجة لما كان للشيعة من وجود اليوم.. هذا على حد قوله …. واغبى الساسة والمؤدين لادوار قيادية هم الذين ينكرون الآخر ويلغون وجوده ..فكيف بالذي ينكر ذاته ويلغيها ؟؟؟
انه وباء الاستحواذ… وسياسة الإلغاء التي تتجسد للعيان حتى بين أعضاء الحزب الواحد والطائفة الواحدة والبيت الواحد… وهذا عميد في الجيش يقطر خيبة وحزنا وتشاؤما وهو الذي كان سجينا ومحكوما بالإعدام.. ولا يتردد اليوم عن الاعتراف بانه يعيش ايامه الأتعس والاشقى.
الدول والمجتمعات والشعوب لا تبنى بغير الفهم والمحبة وقبول الآخر… قبوله بالفعل والممارسة ,,لا بالمزاعم التي تتبرع دائما لفضح نفسها ..وان كان جهلة السياسة يسوغ لهم جهلهم وغشامتهم انهم انما يخدعون الآخرين وينجحون في إخفاء نواياهم ..والمدرسة التي ينتمي لمثلها الدكتور عادل عبد المهدي هي المعول عليها في الانصاف وبعث التفاؤل وفي تعميمها اليقين بان الانقاذ في تسمية الاشياء بأسمائها وان الحقيقة خيار القادة الشجعان ….ونبقى في الامتحان.