تسنى لي الإطلاع على بعض محاضر لجنة أطلق عليها (لجنة الذوق العام) أقترحتها قريحة أمانة بغداد ومارست نشاطها بدأب وصمت منذ سنتين تقريبا في مسعى حضاري للحفاظ على شكل ومضمون و(مونة) العاصمة لب وجمارة قلب العراق عبر الحفاظ على قيمة أرثها الحضاري وطرزها المعمارية ووضع محددات وخواص عند تأهيل الشوارع والأبنية والمحلات وقضية تغليف واجهات العمارات من دون المساس بالطراز الأصلي لها فضلا عن رسم المشاهد الحضارية للأسواق والمناطق التراثية وأعتماد ضوابط فنية في تحديد مواقع جديدة لمراكز التسوق كذلك محطات الوقود -هنا مثلا- تأتي محاولات مسك العصا من المنتصف في اعتقادي للتنسيق بين تقديم الخدمات وضرورات الانسجام مع روح ونكهة هذه المدينة التاريخية كما في مثيلاتها من حواضر المدن التي تحمل سحر وعتق ذلك التأريخ .   للجنة الذوق العام مهام وتطلعات وتصورات وبرامج وتوصيات تصب كلها في جعل بغداد أحلى وأبهى وأبقى في نفوس وأرواح عشاقها ومن يتشمم بها الى الآن عبق وجودها حاضرة عصية على كل عاديات الزمن ونوائب الدهر،، وفي ملاك هذه اللجنة أسماء فنية وأخرى معمارية وخبرات تصميمية في مجالات عدة من داخل الأمانة وخارجها لنا – ربما – بعض التحفظات على ضعف خبرات وذائقة بعضها ،،  لكن ما يفرح حقا أهمية تفعيل عملها ورسم خططها ووثوبها نحو تحقيق ولو بصيص من نور مرادها أو أنها لم تزل تحبو في الوصول الى مبتغاها فأن جذر الحكمة يتوغل في صدق النوايا ومكامن الشعور بمعنى مقولة؛ (أن تأتي متأخرا أفضل من أن لا تأتي أبدا) لأسباب يجب الإمعان في جوهر مجريات ما جرى للعراق طوال عقود مضت وسنوات أخرى تلت ورافقت الاحتلال،، وبقي من بقي واقفا على التل يراقب ويؤشر هذا الخطأ اللا مقصود أو ذاك من دون أن يدرك،، أو لا يريد أن يدرك ذلك أصلا أهمية ومسؤولية الارتقاء بالوطن هي من واجب الجميع .وإذا كنا لم نلمس بعد فعل وأثر هذه اللجنة على أرض الواقع – كما أعتاد أن يقول المتحذلفون تلك العبارات في سياق كلامهم الجاهز والمحنط – فالأجدر بنا أن نمد بواجباتها ونوسع مداركها ونأخذ بها صوب أهتمام أعلى في سلم صياغة وصناعة القرارات وإلزام الدولة والبرلمان أن يستصدر قرارا يحمي ويفلسف لأهمية الحفاظ على الذوق العام الذي هو شرط الحياة العصرية وعصب التفكير الحضاري الذي يميز بين دولة وأخرى وأمة عن غيرها  من الامم والدول التي قطعت أشواطا كبيرة في تنمية أذواق شعوبها،، تأملوا ما قاله الرئيس الفرنسي (شارل ديغول) وهو في سور غضب شديد حين رد على أحد معارضي سياسته في أجتماع حدث قبل أكثر من نصف قرن؛ (كيف تريدني أن أحكم شعبا يأكل أكثر من ثلاثمائة نوع من الجبن الفرنسي؟!) بهذا الكلام أراد (ديغول) أن يلخص مقدار ذوق شعبه … يا سادة يا كرام !!!.  

التعليقات معطلة