بحق، نخشى على أموالنا أن تتحول بما يشبه مغزى ذلك المثل المعروف بـ(تنبل أبو رطبه) أي ذلك الكسول الذي يجلس تحت النخلة ويفتح فمه كي يسقط الرطب فيه دون أي جهد أو عناء،، من فرط اعتمادنا الكبير -وربما الوحيد- على واردات النفط ومشتقاته أكثر من أي مجال صناعي وزراعي واستثماري يدعم وينمّي ويديم الاقتصاد الوطني ومدخولاته كما هو في بلدان العالم.
لقد جاء خبر توقيع مذكرة تفاهم أعلنتها وزارة الخارجية العراقية قبيل موعد انعقاد قمة بغداد بأسبوعين تقريبا ليشعل ويذكي- مجددا – نار الخشية على طريقة التصرف بأموالنا العامة وكيف يجب توجيهها بتغليب خدمة الصالح العام وتوفير فرص العمل للخريجين ومساعدة جيوش الشباب من العاطلين في بلاد النفط ومشتقات من الصناعات الاستخراجية التي نسمع طحنا لها ولا نرى العجين بأم أعيننا،، مذكرة التفاهم تلك التي جرت بين العراق ومصر في مقر وزارة الخارجية المصرية بحضور وزيري خارجية البلدين،، سندفع بموجبها مستحقات العاملين من أخوتنا المصريين في العراق في فترة الثمانينات والتسعينات وهي المعروفة بـ(الحوالات الصفر) عبر تسديد أصل الدين البالغ (408) أربعمئة وثمانية ملايين دولار والتفاوض والتباحث لاحقا على باقي المستحقات… والحبل على الجرار… بخصوص نصوص أصل دفع ديوان متراكمة بذمة شعبنا الذي أشد وأوقع ما (يرهم) وينطبق عليه مثل ذلك الجمل الذي يحمل الذهب ويأكل العاقول،، حاشاه الله،، كم يوجعني قلبي حين أمر على مثل هذه الامور حتى فيما يخص ويتعلق بحقوق أخوتنا من أبناء الكنانة والنيل البسطاء من الذين شاركونا عذابات دفع أثمان حماقات قادتنا الضروريين (جدا) وقهر نرجسياتهم المريضة -المكلفة- المجحفة بحق الانسانية أولا وبحق شعوبهم أولا وأخيرا. وأذكر-هنا- في معرض نكأ هذا الجرح مقطعا من قصيدة مذهلة لمظفر النواب يقول فيه: (كتلي من يعتك جرح جرحين يتلاكن وجعها… وكتلي السفن من تصفك بوجه الريح يتمزك شرعها) كان قد أوصلني الى ضفاف جرح آخر،، تمثل بثقة ونكران ذات وروح انسانية عالية حين صادق مجلسنا النيابي في آيار العام الماضي على قانون تسوية طلبات تتعلق بشأن تسديد مبالغ تصل قيمها الى (400 مليون دولار أمريكي) لعدد من عشرات الامريكيين كان النظام السابق قد استخدمهم كدروع بشرية لتفادي غارات الحلفاء الجوية خلال حرب تحرير الكويت لتكون هي الاخرى(اي المبالغ) ثمن تعويضات مضافة على ظهر وكاهل شعبنا (المكرود) بعد ضيم حصارات وحروب وجروح وندوب وضربات وقائية و أخرى جراحية اعادتنا – بنجاح ساحق- الى ما قبل الصناعة كما حذّر( جيمس بيكر) وزير خارجية ماما أمريكا ابان حرب الخليج الثانية على هذا البلد الذي دخل الحرب في ضوء معلومات سياحية وحماسية مدهونة بهتافات وملاحم وهمية منقوعة بقصائد كانت تغنى في حب القائد الضرورة.!!!