أتحينها فرصة لتفويض الحديث عن مناسبة عادة ما تتكرر في حياة أمثالنا من الكتّاب والصحفيين الذين أبتلوا بعشق وهيام الولع بوجع الكتابة،، حد الاحساس بالكآبة،، وفعل ملل الوقوف خلف قضبان حقيقة الدفاع عن حقوق وحاجات الناس،، وأظنه الكاتب الأرجنتيني الأعمى(خورخه لويس بورخيس) هو من قال:(الكتابة ممتعة حتى وأن كانت عديمة الفائدة) ليسد الباب على أي تعليق لاحق،، أو لمجرد تهميش حول أهمية الكتابة بكل صنوفها الشخصية والعامة.!

وكلما يحين الحين مع أي موعد احتفال في يوم تأسيس صحيفة ما أو موسسة اعلامية ما(تلفزيون أرضي… أو فضائي.. اذاعة) وتشاء الظروف أو تفرض المصادفات أن نعمل بها أو أن نكتب لها- كما يتصادف اليوم وعرس (المستقبل العراقي) في زهو هوى عيدها الأول،، فان أكثر ما يخالجني هو شعور غامض،، عجيب يكاد يزاوج ما بين لذة حنين،، خفي ما بين مشاعر حيف يحادد القرف أراه يؤشر صوب حياة عشناها في رحاب وصعاب ميادين مهنة الصحافة الى جانب  جنون الأليف في محراب الكتابة أيام تناسلت وانسابت من بين أصابع صفوف المدرسة ثم أورقة الجامعة،، وأيام أخرى انتحرت بنصل جحيم الجندية التي أكلت ثلاثة أرباع أعمارنا فوق ساريات خدمة العلم.!!

حياة… قد يحسدنا عليها الكثير،، وقد يرثينا عليها أكثر من عايش وعاش تفاصيلها من حجم أولئك الذين أكتوت أصابعهم النبيلة بجمرات لسعات نحل ويعاسيب ضميرالوطن مضروبا في ضمير المهنة التي دفعت بنا-عنوة- نحو سواترها الواهية وساحات قتالاتها الضارية المدججة بكل وسائل الموت والخوف بالترهيب،، بأوهام نزق القادة،، بانظمة السياسة،، فيالق الاعلام الحزبي والرسمي دفاعا عن وجودهم وجحود أهدافهم في (معارك تحرير) وهمية وحصارات بربرية- تبريرية تساوى في حصد الأرواح تلو الأخرى،، من أجل أن تبقي أرواح (قادة الموت) على قيد حياة النعيم والرجاء،، مزهوة باعتلاء ناصية خلود مستعار مصبوغ بدم الأبرياء والشهداء.!!

حياة،، باغتنا بها زخات المطر،، واجتزنا حقول الألغام،، نحو حقول أحلام تركتنا طعما للأماني وبساطة الأشياء،، وفي أن نبقى  قيد نقاء الكتابة. 

هل أسرفت بنحر وتفسير بعض تلك الأحلام في مستهل عام بهي نحتفل به مع (المستقبل العراقي) بسنة تأسيسها الأولى،، لتكون الأولى من بين الصحف التي حوت أعمدتنا ومقالاتنا بحرية كاملة،، دون أن تبخس حقا لأحد،، دون أن تسأل أو أن تحدد موقفا مسبقا للنشر غير معايير المهنة ومقتضيات ضميرها المحفوف باحترام انسانية الانسان وتقديس الوطن بعد الله؟

 هل كنا محظوظين- حقا- حين تعاملنا مع زملاء لنا في هذا المطبوع الجميل،، الأنيق ممن يرون بالحرية تاجا وصولجانا للكاتب الحقيقي ليس بحاجة لتأكيد يومي وتدقيق روتيني- بيروقراطي يتم من خلاله إفساح المجال للحرية لكي تمر من باب رئيس التحرير أو رئيس مجلس الادارة؟ أم أن ادارتها كانت تطبق – فعلا- مقولة (نيلسون مانديلا)) : الحرية لا يمكن أن تعطى على شكل جرعات،، فالمرء أما أن يكون حرا،، أو لا يكون؟).

التعليقات معطلة