لا اذكر العدد الذي قرأته من مجلة الكرملي العظيم والعظيمة؛ ولا عنوان المقالة؛ لكن الواقعة التي ذكرها الكاتب بقيت في ذاكرتي؛ وملخصها: ان الاخوة المسيحيين قد استعدوا لإحياء احد اعيادهم بالاستعراض في المنطقة القريبة من شورجة بغداد (كان ذلك في زمن الاحتلال البريطاني) ولا غرابة؛ فطالما شهدت شوارع بغداد والموصل والبصرة مثل هذه الكرنفالات؛ بل وكان المسلمون يشاركون فيها برشّ ماء الورد؛ او القاء اوراق الأزهار على المحتفلين وسط بهجة يضيفها المنظر ويكسر رتابة الأيام.
يقول الكاتب: ان اخبارا من بعض ممن قد استيقظ ضميرهم وصلت الى اهالي المناطق القريبة من الشورجة؛ تفيد بأن هناك من سينّدس بين الجماهير(بدفع من الانكليز ودنانيرهم القذرة) حاملين متفجرات وأسلحة وسيرتكبون مجزرة ضد المسيحيين لإثارة الفتنة؛ ويضيف الكاتب؛ فما كان من (شقاوات) تلك المناطق والوجهاء ورجال الدين المسلمين إلا الاتفاق على ان يشكلوا لجانا شعبية مهمتها تشكيل سياج أمني لحماية ارتال المحتفلين؛ ومراقبة الجماهير تداركا لأي فعل من الممكن ان ينغّص على اخوانهم المسيحيين أفراح عيدهم.
حدث ذلك التآمر في الاربعينيات أو الخمسينيات؛ ويوم كان الاستعمار يفكر بطريقة (بدائية) لزرع الفتن وإن كانت اطماعه متقدمة.
في محاولة لشهادة عن التاريخ؛ قابلت احدى الفضائيات رجل الـ( سي آي ايه) المعروف روبرت بير؛ وكانت المحاور تدور حول ايامه في الشرق الأوسط وتحديدا منطقتنا العربية؛ ومما ذكره(بير) انه قد كلف ذات يوم بزرع عبوات ناسفة بحقائب الدبلوماسيين السوريين؛ مع وضع دلائل تشير الى أن الفاعلين هم جماعة حزب الله؛ وكان السوريون يومها يحتلون لبنان بالكامل!! وقد يكون هذا المثل الذي اعطاه الرجل من أبسط الأمثلة على نشاطات جهاز المخابرات الأشهر في العالم؛ وكيف يعمل على خلق الفتن انّا وكيفما يشاء؛ وقد جربنا اساليبه هنا في العراق ايام الاقتتال الطائفي الملعون في سنوات المحنة الماضية. فهل عادت(حليمة) لعادتها القديمة؟!! لنقرأ المشهد بدءا من صحراء النخيب؛ والجريمة البشعة التي كادت أن تعيد اقتتالنا الى المربع الاول بمصطلح السياسيين؛ ثم نذهب من النخيب الى ديالى؛ والتهجيرات الجديدة التي تقوم بها المجاميع المسلحة؛ وقد تداركت الفتنة رحمة الله في الحالتين؛ بعد ان غسلنا ايدينا من(الشقاوات) الذين تحولوا الى (رجال دين) ومن (رجال الدين) الذين تحولوا الى(شقاوات)!!
المخطط الجديد هو: الاقتتال(الشيعي- الشيعي) وسيمسكون الجماهير من يدها التي توجع: المرجعيات الدينية!! ولذلك نناشد المرجعيات الدينية – أولا – والسياسيين – ثانيا – والبرلمانيين ورجال الصحافة والإعلام ومنظمات المجتمع المدني؛ التنبيه الى ما تريد مخابرات الضغينة ايقاعنا فيه؛ وإلا ليفسر لي احدكم ما حدث في محافظاتنا الجنوبية من اعتداءات متبادلة على مقار وممثلي مراجعنا العظام؟!!
المراجع التي لا يذكرها العراقي إلا ويده فوق رأسه إجلالا وتقديرا؛ فماذا حدث.. وكيف؟!! يبقى السؤال مفتوحا وعلينا جميعا أن نجيب عليه.