حين يهاتفني الأصدقاء -أيام الجمع- مستفسرين عن مكاني اقول لهم (انا مع بدرية نعمة) وبدرية نعمة هي (أم جواد الحطاب) وقد ذكرتها في أكثر من كتابة ولقاء صحفي وفي بعض المؤلفات؛ وإذا كان لي ما افخر به فإنني افخر بهذا؛ بل أنني أراهن عليه في الآخرة أيضاً.
كل جمعة اهرب من بيتي وأولادي ومشاغل العمل واذهب لأتمرغ بشيلتها؛ وبين ضحكها وإصراري.. استطيع الوصول اخيرا الى قدميها لأقبلها إصبعا إصبعا.
• يقال إن (شابا أسرف على نفسه فقال لأمه ذات إحساس بالنهاية: يا أم..
إذا اقتربت ساعتي فضعي قدمك على خدي ثم قولي: هذا جزاء من يعصي الله، ثم ارفعي يديك إليه عز وجل وقولي: اللهم إني قد أمسيت راضية عنه، فارض عنه، ولا تخبري أحداً بموتي فإنهم يعرفون أني من الضالين!
تقول: فلما اقتربت ساعته وضعت قدمي على خده ورفعت يديَّ إلى الله، وقلت: هذا جزاء من يعصيك يا رب، ولكن..اللهم إني قد أمسيت راضية عنه فارض عنه، فلما مات.. وجدوا أمه مبتسمة، فسألوها.. قالت: رأيته البارحة في المنام وهو يضحك فقلت له: مالك؟ قال: لقيت رباً كريماً رحيماً غير غضبان؛ بدعوتك لي يا أماه.)
• ابكي حدّ أن استحي من دموعي أمام أولادي وانا اشاهد في التلفزيون (مهرجان العقيق الكبير) الذي يقيمه الأبناء لآبائهم في (دار المسنين) فلا احد يمرّ أو يسأل او يخجل او يراجع نفسه او يتذكر-على الأقل– قوله تعالى (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) اما باقي الآيات فهي لا تخصه !!
• (موسى عليه السلام نبي من أنبياء الله وهو الكليم الذي كلمه العزّة جهرا؛ يسأل ربه عز وجل: يا رب من جليسي في الجنة)؟
.. يتوقع.. هارون أخوه؛ أو احد الأنبياء الآخرين أو يوشع صاحبه؟
يقول الله لموسى سيمر عليك الآن رجل هو صاحبك في الجنة.. فيتلفت النبي؛ ويشاهد رجلا لا يعرفه موسى ولا هو يعرف موسى.. رجل من عامة الناس؛ فيتبعه عليه السلام ليعرف ما الذي يفعله.. ليضعه الله بمصاف الأنبياء في الجنة؛ يقصد الرجل دارا خربة؛ وبعد أن يعدّ البسيط من الطعام؛ ينزل زنبيلا معلقا في السقف؛ ويخرج منه امرأة عجوزا يقوم بتنظيفها وإطعامها ثم يسامرها سويعات الليل قبل ان يذهب الى رزقه ثانية يتبعه دعاؤها.
في باب الخربة استوقفه النبي متسائلا عما رآه؛ فقال له الرجل: انها امي وانا اقوم على رعايتها كما رأيت؛ فسأله ثانية: سمعتها تدعو لك فماذا كانت تقول؟
أجابه: يوميا تقول لي (غفر الله لك وجعلك جليس موسى يوم القيامة في قبته ودرجته.
فيبكي عليه السلام: يا رجل أبشرك أن الله تعالى قد استجاب دعوة أمك؛ رجوته أن يريني جليسي في الجنة فكنت أنت المعّرف فهنيئا لك)
• أرأيتم .. ما اقصر الطريق الى الجنّة.