انتهى العيد السعيد..وقد اردناه ان ينتهي على خير واراده الظلاميون ان ينتهي على غيره؛وما يؤسف له انهم نجحوا..فلوّنوا سماء ابي الجوادين بالأحمر القاني؛لكن قدر الحياة ان تستمر وقدر الانسان هنا ان ينتمي اليها.
..بالأمس مررت بمنطقة البياع؛وانتبهت الى الكازينو التي شهدت قبل فترة هجوما بشعا بسيارة مفخخة اجلس اركانها على الارض؛رايتها قد أعيدت وبأفضل مما كانت عليه وروادها اكثر حركة وصخبا؛هكذا تنتصر الحياة.
• حين قدم الشيخ(غاليلو)الى المحاكمة وهو في السبعين من عمره لترويجه فرضية كوبرنيكوس(الشمس هي مركز المجموعة الشمسية وان الارض تدور حولها)وهو ما تنكره الكنيسة الكاثوليكية؛اضطر الى انكار ايمانه بها؛واذ اقتيد الى الخارج بعد ان افرج عنه؛سمعه الحرّاس يردد: لكنها تدور..لكنها تدور!
..قدر الحياة هنا ان تدور وان ينتمي اليها الانسان العراقي شاءت المفخخات ام ابت.
• محاكمة غاليلو ذكرتني بمحاكمة غريبة اخرى؛واذا كانت الاولى قد حدثت في سنة 1616م فان الثانية تحدث الان 2012م والفرق بينهن ان المتهم الاول كان على قيد الحياة وافرج عنه بعد ان ارتد عن معتقداته؛ اما الثاني فهو متوف منذ ما يقرب من عشرين سنة؛ولذلك ليس بامكانه الارتداد او تقديم تنازلات ما او اعطاء تفسير كذلك الذي طلبته من غاليلو حكومات القرون الوسطى؟
(غاليلو) و (ميران السعدي)
جريمة الاول..جريمة فيزيائية-فكرية؛ وجريمة الثاني جمالية-فكرية؛ وكلاهما قالا بان الارض تدور؛بدليل ان نحت السعدي كان على شكل كرة ارضية مقسومة نصفين هي الثنائيات كلها:الرجل والمرأة- الليل والنهار- الجمال والقبح– الماء والنار- النور والظلام؛القرون الوسطى والعصر الحديث؛هو باختصار(عبارة عن زنبقة في بداية انفتاحها وجه امرأة عراقية التفاصيل؛وفي تاجها تفتّح الوردة التي تشبه النسور)وهي(الزنبقة البرونزية)كما يحلو للكاتبة العراقية الكبيرة لطفية الدليمي ان تصف(تكوين النسور)الذي اعطى اسمه للساحة التي وضع فيها فاصبحت(ساحة النسور)فما الضير في ذلك اذا علمنا ان النصب والتماثيل في كل مدن العالم هي من جمالياتها التي تعتز بها.
• المطالبون باجتثاثها يقولون:انها من مخلفات نظام صدام؛وردّ عشاقها ان صدام قد ارتقى العرش كما يعرف الجميع في عام 79 والنصب ابتدأ به في67 ونصّب في69!!
وثمة من يقول:النسور..تعني الطيارين الذين شاركوا في حروب النظام؛ولا صحة لهذا القول- في رأي المحبين- فهل يجب اجتثاث الفريق العراقي لان اسمه(اسود الرافدين)وفاز اكثر من مرة في الدورات التي اقامها النظام؟!! ثم اين69 من حروب النظام التي ابتدأت مع صعود صدام الى السلطة على مشارف الثمانينات!!؟
• وبما اننا نتحدث عن(محاكمات)فاعتقد ان الحكومة قد اخطأت في اختيار الخصم؛ ففي هذه الساحة ارتكبت شركة الحماية الامريكية سيئة الصيت(بلاك ووتر)واحدة من اقذر جرائمها حيث حصد رصاصها الاهوج ارواح مدنيين ابرياء؛وهناك محاكم تطالب بمحاكمتها ثانية بعد ان برأها القضاء الامريكي؛وبدلا من ان ترسل الحكومة العراقية ممثليها ليكونوا اصحاب الحق العام في هذه القضية؛تريد ان ترسل شفلاتها لاجتثاث الشاهد الوحيد في القضية: نصب ساحة النسور؟!!
• و لكنها تدور..