تنطوي فكرة أو مبدأ جاء ينفخ به إلينا بوق العولمة، بأن؛ (فكر عالمياً… وتصرف محليا) على معنى مضاد للخصوصية الوطنية، بمفهومها المقصود والمتوارث أبا عن جد الأجداد، لا حسب متطلبات ما أطلق عليه مجازا بـ(النهار الكوني للعولمة) الذي غير من مجرى وقوى من أثر وفعل العناصر التالية -حسب زعم عتاة العولمة- وهي: الجدل/ الاختلاف/ القوة/ صراعات الهيمنة/ السوق/ رأس المال الأقوى، وربما هنالك ملحقات لهذه العناصر الرئيسية التي جاء بها ذلك النهار،على ذكر هذا النهار العولمي، ثمة أغنية سياسية-وطنية غناها (عبدالحليم حافظ) أيام عز وزهو الاعتزاز المفرط برموز الامة العربية -تحديدا- بعد ما عرف بـ(حرب الاستنزاف) الأغنية كانت بعنوان (عدا النهار) يقول مطلعها: (عدا النهار…والمغربية بتتخفى ورا ضوء الشجر…وعشان نتوه في السكة غابت من ليالينا القمر..أبدا بلدنا للنهار… وبيحب موال النهار) الى آخر نفس عذب ضاق به شجنا ذلك العندليب الأسمر الذي غنى لمصر والأمة العربية -بحرق وحب خالص- حتى رحيله المبكر، نهاية سبعينيات القرن الماضي، عن حياة ودنيا (العولمة) التي برع في فرقعتها بالدهن الحر الزميل العزيز (وجيه عباس) منذ عشر سنوات تقريبا، عبر عموده الشهير المعنون (عولمة بالدهن الحر) والذي ضمه -فيما بعد- بكتاب ضخم صدر له قبل أعوام، حوى مقالاته تلك، وها هو اليوم ينقل (غراض وعفش) هذا العمود الى ربوع صفحات جريدة (المستقبل العراقي)، فالشيء بالشيء يذكر، كما يقولون. ومادمنا قد تورطنا في تقيم دوامة (العولمة) والتي ندور نحن في فلكها، دون أن ندري ماذا يجب أن نفعل، وكيف يجب مواجهة نتائجها الآن وبعد، بعد الآن، ما دام أن من أبسط شروطها الأساسية والحساسة، العمل الدؤوب والسرعة الأكثر دأبا في استقبالات تغييراتها المذهلة، التي جعلت من شركات مؤسسات الدول الكبرى تركض بأقصى سرعتها لمجرد تبقى واقفة، فلا مجال لشيء أسمه الكسل، بالمناسبة اطلعت على تعريف طريف مفاده؛ أن الكسل يعني أن تعتاد الراحة قبل ان يدب بك التعب، رأيت في هذا التعريف فحوى ضرورة ذكره ما يعزز من قيمة استعداداتنا الفكرية والنفسية واللوجستية في قدرة عاملنا مع أدوات العولمة، متمثلة بمنظمة التجارة العالمية والشركات المتعددة الجنسية، ثم تطور وسائل الاتصال التي أضحت بمثابة رأس الحربة في نشر (مباهج العولمة) عبر اعتماد مبادئ الخلط المبتكر والحاذق في ضخ المفاهيم والمصطلحات والمناهج والسياسات التي راية ما يسمى الآن بمفهوم الإعلام العابر الذي (خله اليسوه والما يسوه… يتفرج على أحوال أمتنا وملابسات وظروفها المحيرة، قبل وبعد ثورات ما أطلق عليها..بالربيع العربي) ذلك الربيع القاسي الذي أكل الأخضر واليابس من أشجار واقعنا المضحك-المبكي، على حد سواء، وللطرافة وتخفيف وطأة إحساسنا المزمن بالغبن الذي يلحق بنا كل يوم،فيزيد من حجم قصف المستقبل لنا كما هي الدول المشمولة بنقاط ذلك القصف التقني والعلمي والمخابراتي الذي (تتفنن) به (ماما أمريكا) والدول التي تنضوي وتنطوي تحت جناح ونباح العولمة،التي ما فتئت تذكرنا على الدوام بأننا فعلا… مقصوفون بالمستقبل.

التعليقات معطلة