فاخر الداغري
الذاكرة معين لاينضب… تتوالى الاحداث فيه تباعاً كشريط سينمائي يلم بكل صغيرة وكبيرة يتيح للات المتذكرة ان تحكي الزمن الذي تولى على شكل همسات قد تكون هادئة وناعمة حين تكون ذكراها نعيماً مضى وقد تكون تراجيدية تقترن بترح الماضي.
انها مد الحياة وجزرها تتخللها اطراقات وومضات تثير الدفء والحنان والشعور بالغبطة والانسجام مع ما مضى من ذكريات سلفت.
هي واحات ترتوي منها الذات العطشى كواحات الشاعر امرئ القيس يوم عقر ناقته للغيد الحسان المتجمعات حول واحة لهوه حيث ظلت العذارى يرتمين بلحمها شاعرات بلذة لحم الشواء.
ويوم عقرت للعذارى مطيتي
فيا عجبا من كورها المتحمل
فظل العذارى رتمين بلحمها
وشحم كهداب الدمقس المفتل
انها ارهاصات مع الذات ينعكس من خلالها الذوق الرفيع الذي كانت عليه الذات المتذكرة لايجابيات الصداقة على صعيد التكريم المعنوي حيث ترسخت في ذاكرة الأديب الشاعر محمد علي كاظم حيدر قيم فحوى الصداقة تيمناً بقول الشاعر:
صديقي من يرد الشر عني
ويرمى بالعداوة من رماني
ويصفو لي اذا ماغابت عنه
وارجوه لنائبة الزمان
انها علاقات الوفاء التي عززتها الايام حيث ظل شذاها فواحاً يعطر مكان اللقاء انها اغاريد تعزف على اوتار الماضي طفح بها كيل الشاعر حيدر محملاً بارق المشاعر الوجدانية ناعتاً الاستاذ الراحل يعقوب كاظم الحمداني بأنه((الأديب الرائع)) ثم نادى صديقه القديم نجم عبدان في امنيات لم يستطع تحقيقها ويقيت قيد التمنى:
فياليت لي جنحين اسعى محلقا
اليك وقد هاجت بنا جذوة الود
والى الشاعر الغريد رياض العلوان اثنتي عشرة بيتاً تحكي مشاعر الشاعر في نعوت تراوحت بانها نجوى وشوقاً لايام سلفت وخواطر اذكت جذوتها عواطف تظطرم بين جنبات الشاعر فهو الشاعر الغرد والمعذب قلبه كقلب الشاعر:
يا ايها الغرد المعذب قلبه
قلبي كقلبك ساعر الجمرات
انا ذلك الغصن المورد بينكم
روت ارومته مياه فرات
ف اشارة صريحة ان سوق الشيوخ تقع على ضفتي الفرات علماً ان(( خالدون في الذاكرة)) وصلني هدية من الصديق الشاعر الغريد رياض العلوان فله شكري وتقديرية واعتزازي حيث سأظل محتفظاً بهاذ السفر القيم الذي يشكل عنواناً كبيراً في مكتبتي المتواضعة لشاعر جمعتني واياه سني الدراسة المتوسطة في سوق الشوخ التي حيرت الشاعر صلاح رمضان الصاوي الذي كان مدرساً في الأدب العربي في ثانوية الناصرة ويدعى الى المناسبات الدينية شاعراً مشاركاً في قصيدة غرر قصائدة حيث ظل حائراً في اطلاق صفة ادبية لمدينة القوافي فنعتها بصفات عدة عساه يفي بحقها: فقال:
عكاظ انت ياسوق القوافي
اكندة ام تميم ام مناف
هذه الاضمامات الوردية جعلت الشاعر محمد علي كاظم حيدر ان يصدر مجموعة شعرية في 260 صفحة من الحجم المتوسط استغرقت فهرستها تسع صفحات اودع فيها الشاعر حيدر كل مشاعره الوجدانية يوم قال:
ديوان شعري هذا جاء برهاناً
على الالى حبهم في خافقي بانا
لو لم يكن لهم في مهجتي علق
لما كتبت لهم والله ديواناً
وعليه:
فأن(( خالدون في الذاكرة)) هي تجسيد للأدب الاخواني الذي يشكل هالات اخوانية وصبابات شبابية ومواقف انسانية وابتهالات شاعرية بافاق تطلعية واحساسات وجدانية بمضامين تغذي الذات الشاعرة بما يلذ ويطيب من غرر القوافي المزدانة بالوزن والقافية وقد تورعت عناوين هذا الديوان على شكل ذكريات ظلت محفورة في جبين شاعرية الشاعر حيدر فهي مولد الهدى وعلى صوت العدالة ورثاءات لمن عز على الشاعر فقدهم ونعوت لشاعرية الجواهري واشادات بغناء ام كلثوم وفريد الاطرش ومحمد عبد الوهاب واغاريد لشعراء مروا في حياة الشاعر امثال الشاعر ناجح المعموري وما تحت قبعة موفق محمد واهداءات لصدور مجاميع شعرية وتهنئات لحفلات تكريمية.
غنها حدث ادبي عاد بي الى مرحلة الخمسينات يوم كنت طالباً في الصف السادس الابتدائية من مدرسة العكيكة حيث اقامت ادارة المدرسة حفلاً تذكارياً بمناسبة المولد النبوي الشريف واختارني معلم العربية لالقاء قصيدة بالمناسبة ظل البيت الاول عالقا في الذاكرة حيث كنت خطيب المدرسة في حينة واستمر الحال على هذا المنوال في ديار عبد العال الى سني الدراسة المتوسطة.
سبحي الله يارمال البيد
انما انت حفنة من خلود
تبقى الذكريات اتريجاً يتضوع ورداً تشم عطراً يعبق شذاه في ثنايا الذات يشكل فيه العمر الذي يعيشه الشاعر وغير الشاعر اقترانات حكت الماضي بلغة الحاضر في رجاءات ودية حيث ابت ذات الشاعر حيدر الا ان يقول:
عساني وفقت في تبيان فظلهم
وأن كبوت فصفحاً لي وغفراناً
وتبقى(( خالدون في الذاكرة)) عشقاً عذرياً دبجه براع الشاعر محمد كاظم حيدر لينير طريق الذاكرة بفوانيس عرس في زفاف عريس في بلد غزت فيه الكهرباء يوم ظل زافوا العريس يرددون(( فانوسكم على الدرب هو العمة عيوني)) كناية عن توهج النفوس فرحاً بزفاف صديقهم فهب السياب لنصرتهم فنظم قصيدة (( عرس في القرية)).
إذ تبقى الذكريات هي المعين الذي لاينضب وتبقى حكايات ذكريات الماضي عطراً يتضوع في ارومة الذات المتذكرة محدث من الماضي.